الصفحة 254 من 536

العربية في المقام الأول، ولكنها خضعت آنذاك للحكم الأسمي للإمبراطورية العثمانية وعاصمتها إستانبول (القسطنطينية تحت حكم الرومان والبيزنطيين) . وحين غزا العثمانيون مصر في عام 1017 حلوا محل طبقة حاكمة من الجنود الأرقاء يعرفون بالمماليك، وكان معظمهم شبابا يدينون أصلأ بالمسيحية تعود أصولهم إلى أرض الجركس ببلاد القوقاز، وهناك وقعوا في الأسر إثر هزيمتهم على أرض المعركة، وكان الحكام المسلمون في القرون الوسطى يخشون الركون إلى المحاربين القبليين أو إلى جيش يجند من بين الرعاة ذوي الروابط القبلية القوية، إذ يؤدي ذلك إلى إعلاء تلك الجماعات مصالحها الإقليمية والانقلاب علي حكامهم. وكثيرا ما كان الحكام يطمئنون إلى الجنود الأرقاء، إذ إن الرق ض رب من الموت الاجتماعي يقطع الصلة بين الفرد وأسرته ومسقط راسه. وساد اعتقاد أن الأرقاء يفتقرون إلى صلات القرابة الوثيقة مما يعزز من ولائهم للحاكم. وكانوا يجبرون على التحول إلى الإسلام وتنقطع صلة معظمهم باسرهم في تلك البلاد البعيدة، ومع أن المماليك يبدعون حياتهم الجديدة وهم في رق فانهم يتقاضون مکافات مجزية، وتتاح لهم الفرصة للترقي في صفوف الجيش أو النظام الإداري أو قصور الحكام. كما أنهم يمنحون حريتهم عند بلوغهم مرتبة الرجال ولكنهم يظلون أوفياء لأسيادهم السابقين، ومن العجيب أن القشلاقات التي تعج بالمماليك الأرقاء بانت مراكز لتكوين شبكات جديدة من الأصدقاء والاتصالات بين أبناء المهنة الواحدة؛ مما مهد الطريق لهم في كثير من الأحيان للقيام بحركات ناجحة للتمرد ضد سلاطينهم، وكان للدولة الأيوبية في مصر، وأشهر سلاطينها ص لاح الدين قاهر الصليبيين، مماليك كثيرون. وفي عام 1250 حين توفي السلطان الأيوبي ومصر على شفا حرب مهلكة على أيدي جحافل المغول، أطاح الجند المماليك بحكم الأيوبيين وتقلدوا زمام الأمور وحكموا البلاد القرنين ونصف من الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت