الصفحة 252 من 536

البلطات وبندقية وأخرى قصيرة الماسورة يسهل إطلاقها من على ص هوة جواد. ويتسلح الفارس نفسه وكذا فرسه بالأسلحة النارية كافة؛ مما يسهل عليه استخدامها ويضمن ألا يهمل أحدها. ويردي كثير من الفرسان حلة حديدية وخوذة لا قناع لها وإنما يعترض واجهتها قضيب يحمي الوجه. ومع ما تتسم به سيوفهم من قوة بتارة فإنها معرضة للكسر، ويخدم تصميمها الغرض منها الذي يتمثل في توجيه ضربات سريعة ومباشرة إلى العدو وليس لاتقاء ضربات العدو فهي تتكسر سريعا. ولذلك فإن الفرس هو الذي يتقي ضربات الخصم.

أما المصريون الذين لم يفروا من ميدان المعركة فقد سعوا إلى إقامة حالة من الصلح المؤقت مع الوافدين الجدد، إذ تقدم أحد الأئمة إلى بونابرت حاملا عامة. ويقول"مالوس"Malus إن القائد الأعلى وجه خطابه إليه قائلا"غذ إلى مسجدك واحمد الله أن نصر من يدافعون عن أكثر القضايا عدالة". وبدا أبونابرت"مزهوا كما يصفه"مينو في روايته عن المعركة. يقول أمينو"إن الفرنسيين لقوا خصمهم واشتبكوا معه منذ يومين مضيا، وقصد مراد بك وقد جاء على رأس ثلاثة أو أربعة آلاف مملوك على صهوة خيولهم، وعشرين محفغا، وبعض الزوارق التي تحمل بعض المدافع، قصد أن يحول بين الفرنسيين والمرور عبر شبراخيت. ويضيف مينو أن الفرنسيين استولوا على مدافعه وقتلوا وجرحوا حوالي خمسين من رجاله، منهم كثير من الزعماء، وأغرقوا سفينة محملة بالمدافع وعليها قائدها التركي. ويسجل مينو"أن المماليك منذ ذلك اليوم يولون الأدبار ليل نهار وأغلب ظنه أنهم لن يعترضوا دخول الفرنسيين إلى القاهرة (13)

غزا الفرنسيون معظم إقليم البحيرة وأصبحت صفوفهم بمثابة خناجر موجهة إلى العاصمة. ولعلنا نتساءل عن حال المجتمع الذي يصبو بونابرت لحكمه. فما الذي يسعى لإزاحته من طريقه على وجه الخصوص ان بمصر مجتمغا يتحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت