الصفحة 250 من 536

والآلات الحربية، غير أن الجبرتي يبدي إعجابه وتقديره لقائد المدفعية البحرية خليل الكردلي الذي لقي حتفه في الحريق بعد أن برز كالليث فأسقط قنابل أسطوله على السفن الفرنسية على صفحة النيل. ويرى الجبرتي أن تلك الكارئة البحرية هي العامل الرئيسي الذي دعا مراد بك لاتخاذ قراره بالانسحاب إلى قاعدته بالقاهرة تاركا خلفه القطع الحربية الثقيلة وغير ذلك من العتاد الحربي

وعلى الرغم من أن الجنود الفرنسيين ألحقوا الهزيمة بالأمراء المماليك فإنهم سجلوا إعجابهم بعدو هم، يقول أحدهم أن المعركة الأولى في شبراخيت علمتنا أنا سنواجه في مصر أفضل خيالة في العالم أجمع، ويحاول ميوه بعد ذلك أن يقدم تقييما لعدوه من حيث إنهم رجال مقاتلون. فقال:"إن المماليك المجلوبين من كل أقطار الأرض مطبو عون على السيطرة على خيولهم منذ نعومة الأظفار: (1) أما خيولهم فقد حرص المماليك على أن تطيعهم طاعة مطلقة و أن تمتثل لأوامرهم بالوقوف فجأة؛ ولذلك الغرض يستخدمون قطعة تكبح سير الفرس مثل اللجام تثبت عند فجوة الذقن وتترك أثرها على فك الفرس على نحو يجعل الامتناع عن الطاعة أمرا غير وارد. كما برع المماليك في استخدام المهماز الحاد بوصفه أداة قتال في الميدان. ولا يصلح هذا النوع من المهماز للأوروبيين الذين يسيرون منتظمين في صفوف لأن مستخدمه لا بد أن يلحق الأذى بزميله. ولكن المماليك لا يميزون إلا بين أمرين هما الجبن والشجاعة. وتسمح لهم صهوات خيولهم بالاستقرار فوقها كما لو كانوا جالسين على مقاعد يميلون بظهورهم عليها، ولذا فإنهم لا يسقطون عن خيولهم وإن جرحوا، ولا تحمل خيول المماليك العتاد بز تشتغل بالحرب وحدها مثل أسيادها، ولا تنطلق إلا إلى ميدان القتال مجهزة بالعتاد العسكري، وتصمم أزياء الفرسان القاهريين لتقيهم أذي ضريات السيوف، ويحمل الفرسان الغدارات في أحزمتهم كما يحملون في سروجهم مزيدا من الغدارات و السيوف، وكذا بعض"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت