الصفحة 288 من 536

الرجال، منهم من راح ضحية الجفاف وما يتبعه من فشل كلوي ومنهم من انتحر. يقول فرنسوا بين الأهالي هجروا معظم القرى التي مر بها الجيش الفرنسي. وفي الحادي والعشرين من يوليو رقت عيون الفرنسيين للمرة الأولى على مشهد الأهرامات المهيب. وكانت الأهرامات حينئة ما زالت محاطة بكثبان رملية تحجب بعض جوانبها ولم يعرف بعد الغرض من بناتها، ولو أن البعض رجح إقامتها لتضم رفات الفراعنة. وقد أطلق المسلمون المصريون اسم أبي الهول (على التمثال الرابض أمام الأهرامات) إذ رأوا فيه أثرا قديما شهد أمورا مرعبة. وما لبث الجنود الفرنسيون أن صادفوا طليعة جيش مراد بك. وكان الأوروبيون وهم يتقدمون عبر القرى قد أزاحوا الأتراك المتمصرين من طريقهم، غير أنه في حوالي الساعة العاشرة من صباح يومهم هذا انكشفت أمامهم القوات الرئيسية لجيش المماليك، وقف بونابرت يحدث جنوده قائلا:"أيها الجنود، بن أربعين قرنا من الزمان تطل عليكم من ذرى هذه الأهرامات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت