وكان فرانسوا في طليعة تلك الحملة وقد سجل في مذكراته أن كل أهالي القرية اجتمعوا ورفضوا تزويد الفرنسيين بالمؤن ثم ما لبثوا أن أطلقوا النار على الأجانب؛ فما كان من الجنرال كامبيز"Cambise قائدهم إلا أن أمر رجاله بالهجوم، يقول فرانسوا"إن الجنود تسلقوا الأسوار واقتحموا القرية وهم يطلقون رصاص بنادقهم على الحشود، فقتلوا تسعمائة رجل، هذا عدا النساء والأطفال الذين ظلوا في مساكنهم التي أمسكت بها نيران البنادق و المدفعية. ويقول أيضا إنهم ما إن انتهوا من السيطرة على القرية حتى جمعوا كل ما وقع تحت أيديهم من جمال وحمير وخيول وأبقار، ومن بيض ولحم، ثم أشعلوا النار فيما تبقى من بيوت، أو بالأحرى أكواخ، قبل أن يغادروا كي يضربوا مثلا يبعث الرهبة في قلوب"أولئك البرابرة أنصاف الوحوش". ويسجل فرانسوا"إنه ما أن حل المساء حتي س عي كبار رجال القرية ليعلنوا استسلامهم ويقدموا خدماتهم التي قبلها الفرنسيون. ويقول فرانسواء: إن الجنرالات الفرنسيين وزعوا على هؤلاء الرجال إعلان بونابرت"إلى الشعب المصري
نجد أن رواية"فرانسوا تتبع خطا متصلا من الأحداث يبدأ من الغزو ثم مقاومة الإرهاب إلى أن ينتهي بالخضوع والاستسلام. وواقع الأمر أن ماحدث بنهج دورة تتابع فيها مراحل الغزو والثورة والإرهاب والتواصل السلمي، وتتبادل فيها المواقع، إنها دورة الاحتلال والمقاومة لا صلة لها بما يطلق عليه صدام الحضارات في عصرنا الحالي، وجدير بالذكر أن احتلال مصر للسودان أو سوريا فيما بعد لقي أيضا مقاومة في كثير من الأحيان."
وبعد أن نال الفرنسيون قسطا من الراحة في يوم أو يومين حسب تاريخ وصولهم إلى الوردان، سار الجنود في طريقهم وقد تجدد نشاطهم، ولكن ذلك لم بدم طويلا، إذ سرعان ما استنشقوا هواء ملتهنا يكوي الصدور، وسقط مزيد من