الصفحة 292 من 536

أصبح لزاما على جيش بونابرت"عقب سيره من الوردان أن يقاتل العدو على أرضه") وقد بلغ به الجوع والعطش والإرهاق كل مبلغ، ويصف"مواريه حالة الجيش الفرنسي في مذكراته ونكاد نسمع لهائه حين يشير إلى اختناق الجند الفرنسيين تحت وطأة الحرارة التي انقطعت معها الأنفاس. سارت فرقة"مواريه منذ الصباح في تشكيل المربع الذي لم يدع سبيلا لأي جندي أن يخرج عنه ولو ليعدو إلى ضفة النهر كي يروي ظماه برشفة من مياهه العذبة. ويذكر أن بونابرت وقادة جيشه عمدوا إلى فرض ذلك النظام في سير الجيش ملتزما بتشكيله إذ إنهم أرادوا أن يباعدوا بين جنودهم والنيل الذي يسيطر عليه الأتراك المتصرون. غير أن بعض التعساء الذين لم يتحملوا العطش خرجوا على الصف وانطلقوا إلى النهر، ولكنهم ما كادوا يتناولون رشفات منه حتى برز لهم العدو ففروا عائدين إلى صفوفهم.

لم تترك كلمات"بونابرت"البليغة عن قرون الزمان الأربعين أثرا يذكر في نفوس الجنود، ويؤيد مساعد القائد"بيير بيلبور"Pierre Pelleport هذا الرأي فيقول إن معظم الرفاق لم يفقهوا مما قاله بونابرت شيئا، كما لم يدركوا أن ش جاعتهم وقدرتهم على تحمل الصعاب أوشكتا أن توضعا على المحك؛ فالجيش الفرنسي جيش جرار يدين بوجوده إلى عصر التنوير، ويتشكل من مربعين كبيرين يمتد كل منهما إلى عمق ستة صفوف من الجلد وتتقدم المدفعية بينهما. ويقول الكابتن"جان باتيست فرتراي"إن وحدات الخيالة القليلة كانت في بادئ الأمر تتخذ مواقعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت