داخل مربعي المشاة لتفي هجمات فرسان الخيالة التركية الذين يتصفون بالشجاعة والإقدلم، غير أنها ظلت على أهبة الاستعداد للهجوم عندما تسنح لها الفرصة.
تحصنت الخيالة وعلى رأسها مراد بك في قرية إمبابة واتخذت مواقعها خلف قوات مدفعية جمعت بين القوة والضخامة اللتين تبثان الرعب في قلوب الأعداء. غير أن بونابرت"توفرت له معلومات مفادها أن مدافع عدوه لا تحملها مرکبات متحركة بل هي ثابتة في أماكنها مما يحد من فائدتها على نحو كبير. أما الخيالة المصرية فقد امتد النيل خلفها وعلى ضفته الأخرى تقع القاهرة، حيث تحصن إبراهيم بك وحاشيته أيضا على طول ضفة النهر في شبرا وبولاق."
وفي المدينة، تطوع بعض السكان الذين انتابهم الخوف، للقتال إلى جانب الأمراء، وبقى البعض الأخر بدورهم، أو حاولوا الفرار فشدوا الرحال على طرق تتزايد مخاطرها باطراد. وينعي الجبرتي هجر الناس الأسواق وتراكم الأثرية فيها، واتساع المجال لأنشطة اللصوص وقطاع الطرق وحدهم دون غيرهم. أمافي الريف فقد صئق كثير من الفلاحين ما نشره"بونابرت"من دعاية مؤداها أنه مبعوث السلطان العثماني، و على صفحة التيل احتشدت السفن الكبيرة للأسطول النهري المصري الذي صنعت قطعه في الجيزة.
انعكس البريق الصادر عن لباس الأمراء العسكري الموشى بالذهب والفضة وأسلحتهم اللامعة تحت الشمس، فأرسل وهجا مبهرا أعشى عيون الفرنسيين. اعتلى أمراء المماليك صهوات خيولهم العربية وهم مدججون بالسلاح، يحمل كل منهم خمس غدارات أو ست مقابضها من عاج ومرصعة بالجواهر، وسيفا من الصلب الدمشقي حذا كالشفرة وذا انحناءة يطيح برأس العدو في ضربة متقنة