واحدة. وقد انبهر مواريه انبهارا عظيما بما رآه منهم من كر وفر أمام معسكرهم، وبدا له واضحا أن مناوراتهم تلك تمهد لهجمة فاستعد الفرنسيون لتلقيها
وفي مذكرة إلى حكومة الإدارة حررها بونابرت"بعد انقضاء أحداث ذلك اليوم بثلاثة أيام كتب يقول إنه أصدر أوامره لفرقتي الجنرالين ديساي ورينييه کي تتخذا موقعيهما إلى اليمين، بين الجيزة و إمبابة، على نحو يقطع طريق الاتصال بين العدو وصعيد مصر الذي يمثل مجالا طبيعيا لانسحابه. ويستعيد"
بونابرت"الأحداث فيقول إن الساعة كانت قد تخطت الثالثة ظهرا حينما اندفع مراد بك في سرعة البرق الخاطف على رأس فرقة من صفوة فرسان الخيالة في اتجاه فرقتي ربنييه وديساي يصحبه ألاف الفرسان. وكاد المماليك أن ينالوا من الفرنسيين الذين باغتتهم الهجمة. أما بقية أفراد الجيش المصري فقد افتعلوا هجوما على الكتلة الرئيسية للفرنسيين بهدف منع الوحدات الأخرى من تقديم المساعدة. >"
ويتنكر أقرتراي"الأمر الذي أصدره الجنرال زينبيه حين اقتربت خيالة المماليك، ففي لمح البصر انتظم الجنود الفرنسيون على هيئة مربع عمته ستة صفوف من الرجال مستعدين لتلقي صدمة الهجوم. قام الجنود بتلك المناورة تحت وابل من النيران بدقة ورباطة جأش تثير الإعجاب، ثم أطلق جنود المدفعية قذائفهم على المهاجمين من مدى بعيد، وهو أمر لم يعهده الأمراء ومماليكهم الذين لم يخبروا أو يتوقعوا إطلاق قذائف تتخطى المدى المتوسط، استدار كثير من خيالة المماليك على أعقابهم وانسحبوا ما إن سقطت أول قنبلة بينهم، وعلى الجانب الآخر من النهر في المدينة القديمة بدا دوي المدافع للجبرتي أقرب إلى ص وت غليان المرجل فوق نيران متأججة. وقد حاول مراد بك أن يلتف ويهاجم الفرنسيين من الخلف غير أن الفرقتين استعدتا بتشكيل المربع وشرعنا غابة من الأسلحة المثبتة بالبنادق عجز عن تجاوزها حتى قبل أن يطلق الجنود الفرنسيون نيران بنادقهم."