وفي أول أغسطس وجه أبونابرت"مذكرة إلى اليكليرك يأمره بالتحرك صوب بلبيس وبالتحصن في أفضل القرى التي يمر بها. كما أمره بإقامة علاقات مع قبائل البدو الخمس أو الست في تلك المنطقة وأن يخطرهم بأنهم إن تجاسروا على ارتكاب أقل التجاوزات فإن خيامهم وقراهم ستسوى بالأرض. كما كلف بونابرت"حامية ليكليرك"بجمع المعلومات عن الموقف في الشرق ونقلها إليه، وتقصي تلك المعلومات من القوافل أو من جهة إبراهيم بك أو من سوريا. أضف إلى ذلك أن بونابرت أمر بإقامة طواحين لإعداد الدقيق في كل قرى الشرقية بغرض إمداد القوات الفرنسية بالخبز. وهكذا أعد أبونابرت"قائمة واجبات تشمل المهام التي تضطلع بها الإمبريالية العملية، من اهتمام بالدبلوماسية، إلى جانب الإرهاب، و الجاسوسية، وتوفير الطعام.
انطلق ليكليرك"صهر بونابرت وقائد الخيالة من القاهرة في الثاني من شهر اغسطس على رأس أربع وحدات، وجماعة من الخيالة الخفيفة، والمشاة المسلحين تسليحا خفيفا، وفرقة وقطعتين من المدفعية الخفيفة. ويذكر أن كابتن يدعى"مالوس"حرر سلسلة من الرسائل القصيرة إلى الجنرال"كافاريللي"Cararelli عن تقدم تلك القوة. (39) تقدمت القوة عبر المطرية حيث وجدت طعامنا ومياها وفيرة ومؤنا، ولم تلق أية صعوبة. ثم شنت تلك القوة غارة علي أبي زعبل إن ترامى إلى علمهم أنها تحوي ثروات كثيرة غير أن الفرنسيين لقوا دفاعا قويا من قبل البدو والجند غير النظاميين من الفلاحين، ولذا فقد غيروا مسارهم وساروا مرة أخرى إلى الخانكة، وهي قرية تقع على بعد تسعة أميال من بلبيس في الطريق إلى سوريا. سيطر الفرنسيون على القرية بعد مقاومة ض عيفة في أول الأمر في الرابع من أغسطس، وفي صباح الخامس من أغسطس سجل ديزفرنواه في مذكراته أن إبراهيم بك هاجم الفرنسيين على رأس قوة من البدو و المماليك. (3) "