ولقد قام العلماء والأعيان بتلك المهمة مرارا فتوسطوا بين التجار والبكوات، ولذا فإنهم في تلك المناسبة لقنوا الفرنسيين درسنا في أصول حكومتهم القائمة على الشورى. (3)
أصبحت القاهرة في قبضة"بونابرت"لكن مصر لم تسقط في يده بعد. فلعل إبراهيم بك ومراد بك ما زالا قادرين على جمع الصفوف لاسترداد الإقليم الذي فقداه. وقد تمكن إبراهيم ورجال خيالته البالغ عددهم ألفي رجل من السيطرة على إقليم الشرقية المجاور وعاصمته بلبيس، وقد ضم إليه أبو بكير باشا، الوالي العثماني بمصر ورمز الشرعية لكثير من المصريين. أما في الجانب الأخر من صحراء شبه جزيرة سيناء فإن الحاكم العثماني في سوريا و التابع العثماني الذي يحكم إقليم عكا ويمارس القرصنة أحمد باشا الجزار، وفرا لإبراهيم باشا الدعم والعمق الإستراتيجي، ومما زاد الأمور سوءا للفرنسيين إنهما قد يتقدمان بجيشيهما المساندته. وبما أن إبراهيم باشا قد حمل معه كنزا كبيرا من الذهب والمقتنيات الثمينة من القاهرة فإن"بونابرت"تطلع إلى تلك الثروات مثلما تطلع لأسر البك نفسه. كما أن احتجاز الوالي العثماني يجعله رهينة على جانب كبير من الأهمية ويضع حدا لتهديدات محتملة.
شرع الكورسيكي في إعادة تنظيم جيشه، فالحق فرقة الخيالة الخفيفة السابعة بفرقة رينييه"وكلفه بغزو إقليم الشرقية. ويقول ديزفرنواه إن بونابرت"أراد أن يطهر ذلك الإقليم على الفور، غير أن الجيش الفرنسي لم يستكمل بعد حاجته من الخيالة إذ لم يصحب معه من أوروبا إلا عددا قليلا من الخيول الأوروبية، ونجح في تدريب عدد محدود من الخيول العربية التي استولى عليها. (2) ولذا فإن كفة الفرنسيين لا ترجح كفة الخيالة التركية والبدو إذا ما واصلت مطاردتهم والاشتباك معهم.