من هؤلاء النساء الجيورجيات الجميلات كما لم يسعد بصحبتهن. شعر بونابرت بالخواء فيهن جميعا، واشتاقت نفسه إلى الفرنسيات الصديقات والإيطاليات الشيقات. أما الضباط فقد درجوا على مغازلة عدد كبير من النساء بمافيهن زوجات الآخرين.
مل كبار التجار وطوائف الحرف بالقاهرة المجموعة الأخرى التي اتجه بونابرت"إليها لتغطية حاجته إلى المال، وكان بالقاهرة في ذلك الزمان نحو مائتي طائفة، ولو أن هذا العدد تناقص في القرن الثامن عشر مع تدهور الاقتصاد، شملت صاغة الذهب الأثرياء، والسقائين الذين لا غنى عن خدمائهم، والقوانين من أرائل الناس. أصدر بونابرت"أمره بأن يسدد التجار الأقباط ستين ألفا من التاليريات، كما فرض على تجار البن وهم الأغنى في البلاد سداد مائة وثلاثة وأربعين ألفا من التاليريات. (30) حافظ تجار الين المصريون على نفوذهم ومكانتهم التجارية على الرغم من أنهم دخلوا في منافسة مؤخرا مع زراعات البن الأوروبية الاستعمارية في البرازيل وجزر الهند الشرقية التابعة لهولندا. مارس معظم ضحايا بونابرت نشاطهم في أقدم أحياء القاهرة الذي يضم سوق خان الخليلي المغطاة وأسواق المجوهرات الذهبية، ومشغولات النحاس، والسجاد، والأقمشة، والتوابل، والمنتجات الجلدية. وقد بلغت الأموال التي تتحصل من التجارة في ذلك الحي تسعين في المائة من إجمالي تجارة القاهرة. (3) ويعتقد الجبرتي أن تقديرات أبونابرت"تتسم بالتفاؤل الشديد ويقول بن الفرنسيين دعوا الأعضاء الذين ينتمون إلى طوائف التجار التي تتخذ مقارها في الأسواق إلى اجتماع فرضوا عليهم فيه مبلغا كبيرا من المال بصفة فرض. ثار اللغط بين التجار واتجهوا إلى منطقة الحسين والأزهر ليستنجدوا بعلماء المسلمين. توسط العلماء وقد صاروا ارباب الحيوان لصالح التجار وأقنعوا الفرنسيين بتخفيض المبلغ المطلوب إلى النصف ومنح التجار مهلة لتدبير المال."