الصفحة 356 من 536

في أول الأمر رات طلائع اليكليرك مائة أمير على رأس جماعات من البدو والجنود غير النظاميين من الفلاحين، ولكن عدد خيالة إبراهيم بك ما لبث أن ارتفع فجأة ليصل إلى الألف. ويقول الكابتن"مالوس"إن معظم خيالة البدو خرجوا حوالي الساعة العاشرة صباحا من بساتين النخيل بأبي زعبل تتبعهم حشود من الفلاحين الذين لا يحمل البنادق منهم سوى السدس على وجه التقريب، في حين بدا وكأن الآخرين لا يحملون إلا العصي. يمضي تمالوس"في روايته قائلا:"انتشروا من حولنا وحاصرونا ونصبوا لنا الأكمنة في الحقول". وفي تلك الأثناء انضم إليهم سكان القرى الأخرى. يقول تمالوس"إن القوة المصرية حاولت الهجوم على الفرنسيين من عدة زوايا في الوقت نفسه غير أن الجنود الفرنسيين تمكنوا في بادي الأمر أن يبقوهم على بعد مطمئن بإطلاق قذائف القنابل. ويستعيد الملازم اول الشاب"ديزفرنواه أحداث معركة الأهرامات حين تناثرت أشلاء المدافعين على أرض المعركة. (1) لكن الهجوم تواصل وأجبر الفرنسيين على إعادة نشر فوئهم، ولم يكن لديهم سوى ستمائة من المشاة تفرقوا على رقعة شاسعة. ويقول مالوس": إن نتائج الدفاع العنيد بدأت تتضح ليكليرك إن هو واصل القتال.

لقد ثار أهل الخانكة أنفسهم ضد اسيادهم الجدد من المستعمرين فقتلوا الحرس واغتالوا الخبازين والجزارين الفرنسيين؛ فهؤلاء الفلاحون الذين يعيشون مهددين بالجوع يعرفون أين يوجهون ضرباتهم الموجعة للجنود من فلاحي فرنسا اتخذ اليكليرك" قراره بإعادة تشكيل وحداته والصمود في أحد المواقع شرقي القرية. ويؤكد لنا"مالوس"في تقريره أن العدو بدأ حينئذ يتراجع فجأة. ولعل تلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت