الصفحة 366 من 536

التجار إلى بلبيس في بادئ الأمر بناء على دعوة من إبراهيم بك، ولكنه عندما فر في اتجاه الشمال الشرقي تبعوه. وفي مراسلات تبادلها صالح بك مع بونابرت"حاول القائد الفرنسي أن يقنع التجار العائدين من الحج أن ينزلوا بالقاهرة ووعدهم بقوة ترافقهم مكونة من أربعة آلاف رجل؛ ولكن إبراهيم بك سبق أن كاتبهم داعيا إياهم النزول بعاصمته، فاتجه عدد قليل من التجار الذين وجدوا في أنفسهم القدرة على مواجهة حاكم مسيحي إلى القاهرة (ويسجل تمالوس انه شاهد قافلة منشقة صغيرة من أربعين جملا بالقرب من المطرية في وقت مبكر من الحملة) ، أما معظم التجار فقد اتجهوا إلى بلبيس في بادئ الأمر."

وجد الفرنسيون بلبيس خاوية على عروشها بعد رحيل إبراهيم بك ومؤيديه فاحتلوها دون أن يطلقوا رصاصة واحدة، وقد شرح بونابرت في خطابه الذي ارسله بعد ذلك إلى حكومة الإدارة أن القوات الفرنسية تمكنت قبل وصولها إلى بلبيس من إنقاذ قافلة في طريق عودتها من مكة استولى عليها البدو وساروا بها إلى الصحراء. والأرجح أن الأغنياء من التجار قدموا رشي إلى البحر ليسهلوا لهم الهروب؛ فقد وجد الفرنسيون أربعة أو خمسة آلاف جمل في حراسة مائة بدوي ويقول ديتروي"Detroye، وهو قائد وحدة من المهندسين، أنه شاهد ألفي حاج في اسوا حال وبعض النساء البائسات وغيرهن ممن أحتمين بالهوادج. وما إن دنا القائد الأعلى من هؤلاء حتى حيوه وكأنه ملك فرنسا فأعلن عن نيته بسط حمايته عليهم جميعا. وقد خصص بونابرت قوة لحماية تلك القافلة والعودة بها في أمان إلى القاهرة."

ويروي تروي أن بلبيس قرية صغيرة لا نفع فيها سوى أنها تحتل موقعا يصلح لإقامة حامية، فهي على هيئة شبه دائرية على مسطح ممتد، وما لبث أهل القرية أن أقاموا الأسواق للوافدين، ولم يقتصر نشاط القرية على التجارة، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت