الصفحة 370 من 536

لم تمنع البدو من الاعتداء على نساء الحجاج من التجار اللاتي صرخن باكيات عند رؤيتهم. ويقول المؤرخ المصري إن القائد الأعلى وبخهم لثقتهم في الأمراء والبدو. وربما أكد ذلك اللقاء التعس مع بقايا القافلة البونابرت أهمية مشروعه الاستعماري الذي بدأه في خدمة التجارة إلى الشرق وتوفير الأمن لها

ويروي الجبرتي أن"بونابرت"أمر باستدعاء عمدة القرين ويدعى أبو خشبة وطالبه باستعادة المسروقات التي نهبها البدو من الحجاج، وأرشد أبو خشبة الفرنسيين إلى مخبا به بعض المسروقات فحملها الفرنسيون على جمالهم. ثم اصطحبهم إلى موقع أخر ودخله وهو يعدهم بالخروج محملا بمزيد من الكنوز، ولكنها كانت حيلة فقد هرب من باب آخر. وجد الفرنسيون ذلك المخزن خاويا، فعاد الفرنسيون إلى بونابرت بحمولة جمل ونصف. ويذكر أن بونابرت"صاح"

لا بد أن نعثر عليه دون توان". انطلق"بونابرت"وجيشه، بعد أن خاب أملهم في العثور على مسروقات القافلة وكنوز البكوات، في أعقاب الأتراك المتمصرين مرة أخرى، ويرسل يونابرت" إلى رؤسائه من سياسيي باريس ليبلغهم أنه يسير بهمة الأيام طوال في اتجاه سوريا في إثر إبراهيم بك وجيشه الذين يهربون أمامه. وفي نهاية المطاف يصل الجيش الفرنسي إلى الصالحية التي يصفها القائد الأعلى بأنها أخر أقاليم مصر المعمورة التي تجود فيها المياه، فلم تكن بعيدة عن حاجز الصحراء التي تقع وراءها سيناء ثم سوريا، ويلحقون بإبراهيم وجنده. شرع إبراهيم في الانسحاب مسرعا فور علمه بمقدم الفرنسيين، ويقول المؤرخ العثماني الدرندلي إن البدو عقدوا صفقة مع إبراهيم بك حين حل بالصالحية؛ فأكد له شيخ القبيلة صعوبة ملاقاة أعدائه من موقعه هذا إذا ما هوجم، وذلك لأن نساءه و عياله معه، وأشار عليه بالتقدم مبكرا بضع ساعات لمواجهتهم، بينما يتولى البدر حماية النساء والأطفال والثروات في الصالحية ويؤمنون الجميع من كل سوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت