الصفحة 436 من 536

وتناقصت مواردهم إلى الحد الأدنى، إلى إعادة كل الجرحى وكثير من البحارة الفرنسيين الأصحاء إلى الإسكندرية، وقد خرج البدو إلى ساحل البحر للاحتفال بانتصار الأسطول البريطاني وأشعلوا النيران تكريما للبريطانيين. (4)

كان وقع أنباء خسارة الأسطول بين الفرنسيين في مصر مثل صدمة كهربية، كتب مالوس، عالم الرياضيات، في مذكراته أنه بات مقدرا أن ينقطع الاتصال مع أوروبا، ويضيع الأمل في العودة إلى أرض الوطن. رحل ملوس عن الصالحية قاصذا القاهرة وهو يشعر بالتعب والحزن والمرض. (2) ويروي ضابط فرنسي أنه رأى مئات الجثامين لبحارة لفظهم البحر على الشاطئ وقد لفت انتباهه أن العفن لم ينل منها مثلها في ذلك مثل مومياوات المصريين القدماء وذلك لما يتميز به المئات من جفاف شديد. لكن ذلك لم يدم طويلا إذ يكشف لنا"جولوا كيف تصاعدت رائحة الموت سريعا على طول الساحل ثم علقت بالجر الأسابيع تلت، وكثيرا ما صدم المارة المشهد الرهيب للأذرع أو السيقان البشرية التي تكشف عنها رمال الشاطئ"

وقد علم القائد الأعلى بنبأ الكارثة التي حلت بالأسطول الفرنسي أثناء وجوده بالصالحية في الثاني عشر من أغسطس، وذلك بعد أن نجح في مطاردة إبراهيم بك وإجباره على مغادرة مصر. وما إن عاد إلى القاهرة حتى نقل إلي جنرالاته الأخبار الفظيعة. ويذكر بوريين"سكرتير بونابرت"الخاص أن كارثة"أبو قير"نزلت نزول الصاعقة على بونابرت، ويسجل تمارمون"في خطاب ما دار بينه وبين بونابرت"من حوار حينذاك، قال بونابرت: لين السبل قد تقطعت بيننا وبين الوطن ولا نملك وسائل اتصال آمنة، حسناء لا بد أن يعلم الجميع أننا نتمتع بالاكتفاء الذاتي، فموارد مصر عظيمة، وعلينا أن نرتقي بها. وقد كانت مصر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت