الصفحة 440 من 536

إلى جذب المصريين للقضية الفرنسية. بل برزت فكرة مؤداها ضرورة تجنيد مصريين في الجيش الفرنسي مثلما فعل المماليك بنجاح من قبل. ويبدو من استعداد الفرنسيين قبول جنود مصريين في صفوف الجيش الجمهوري، بغض النظر عن الأفكار العنصرية التي تمسكوا بها في بعض الأحيان، أن الروح العالمية الإيديولوجيتهم الثورية قد أقنعتهم أن الشعوب الأخرى مهما اختلفت في ثقافاتها وعاداتها، يمكن أن يجري دمجها بنجاح في نهاية المطاف في تلك الإيديولوجية. بل إننا نجد أن بونابرت نفسه وضع تلك الفكرة حيز التنفيذ ويسجل ميوه الأمر الذي أصدره القائد الأعلى بأن يضم إلى الألوية الفرنسية صغار المماليك ممن تتراوح أعمارهم بين الثامنة و السادسة عشرة كافة، وكذا الصبيان من العبيد البيض أو السود ممن شردوا في أنحاء القاهرة، وذلك بصفة جنود أو قارعي طبول. (2) وهكذا فإن الروح العالمية مع شديد الأسف قادت الفرنسيين الثوريين لممارسة القهر والضغط في الدعوة إلى المشاركة في قضيتهم، كما أنهم لم يتورعوا عن ابتكار شعارات نابعة عن توجهات عنصرية كريهة. ففي بادئ الأمر حملت أوراقهم الرسمية على رأسها تعبير"جيش الشرق"جنبا إلى جنب مع"الحرية"، و"المساواة"، و الجمهورية الفرنسية؛ وما إن مر عام على الوجود الفرنسي بمصر حتى ظهرت الأوراق الرسمية وعلى رأسها كلمة المستعمرات، غير أن التناقض قد بدا في احتفاظهم بالكلمات الأخرى دونما تغيير. (1)

كان لزاما على بونابرت في أول الأمر أن يتعامل مع السخط الذي انتشر بين ضباطه. دعا القائد الأعلى الجنرال"شارل جوزيف دوجا"الذي أبلى بلاء حسنا في معركة الأهرامات إلى العشاء، وطلب منه أن يدعو بدوره بعض الجنرالات بما فيهم"موراد وأخرون سماهم ليشاركوهما. نفذ دوجا التعليمات وما إن انتهى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت