فهرس الكتاب
العشاء وجه بونابرت"سؤالا إلى زملائه عن أحوالهم في مصر، فجاء الرد من الجميع أنهم في أفضل حال. >"
أمن القائد على استجابتهم وأضاف موجها حديثه إليهم:"إنني أعرف أن عددا كبيرا من الجنرالات يشجعون العصيان ويدعون إلى التمرد، فليحذروا، فإنني لا أرى فرقا بين جنرال وقارع طبول، وإن دعت الحاجة فإنني على أتم استعداد أن أمر بإطلاق الرصاص على أي منهما ببساطة". ويذكر أن الجميع لزموا الصمت احتراما. (1)
غير أن أهل القاهرة أطلقوا ألسنتهم في أحوال الفرنسيين، ويحكي لنا الجبرتي ما كان من أمر تاجر الصابون الكبير السيد أحمد الزرر الذي تناول في أحاديثه هزيمة الأسطول الفرنسي في أبي قير. (3) يروي الجبرتي أن الزروقد أخطأ حين تحدث في ذلك الأمر على مسمع من مسيحي سوري نقل إلى الفرنسيين ما قال، استدعى الفرنسيون أحمد الزرو وواجهوه بما ورد إليهم من معلومات عن أحاديثه، أجاب تاجر الصابون الكبير بأنه ينقل ما سمعه من رجل مسرحي بعرفه فجاء الفرنسيون بذلك الرجل، هدد الفرنسيون الرجلين بقطع لسانيهما ما لم يدفع كل منهما مبلغ مائة فرنك، وهو مبلغ طائل. سعي علماء المسلمين للتوسط لهما لدى الفرنسيين إلا أن وساطتهم قوبت بالرفض. وبعد جهد كبير قدم الشيخ مصطفى الصاوي، عضو الديوان، مبلغ مائتي فرنك وقبلت وساطته، وطلب الضابط الجمهوري منه توزيع المال على الفقراء. ويقول الجبرني إن الأهالي امتنعوا عن الخوض في ذلك الأمر عقب تلك الأحداث. ومع ذلك، فإن من يعارضون الفرنسيين ارتفعت معنوياتهم لدى سماعهم بالكارثة التي ألحقها الأدميرال نلسون"بهم، وكان منهم مراد بك الذي ما لبث أن ضاعف مقاومته للغزاة من مكمنه الحصين في صعيد مصر، وتشير الحادثة إلى أساليب انتقال الشائعات في العاصمة، و إلى الدور"