الصفحة 478 من 536

وفي المنوفية، قاتل الجنرالان فوجيير"Fugiere و زايونشك"Zajonchek حشود البدو المتمردين"، وأشعلوا النار في قرى كثيرة"الإرهاب سكانها الجامحين"حسبما ورد في مذكرات"بيلو سارجي الذي يعبر عن آرائه صراحة، بري سارجي"أن غزو الدلتا يعتمد على إخضاع أكبر إقليمين: المنصورة والشرقية. يقول سارجي":"من المستحيل مصادرة ممتلكات المماليك في هذين الإقليمين للمقاومة التي تبديها القري، وللمعاملة التي يلقاها جنودنا من أهلها. (31) وقفت المعارضة المحلية إذن حجر عثرة في وجه الفرنسيين المتعطشين للمال والمتطلعين المصادرة كنوز الطبقة الحاكمة السابقة. وهكذا وجد الفرنسيون أنهم بإطاحتهم بالدولة المصرية العثمانية، قد فجروا دون أن يدروا ثورة العامة، وصار لزاما"

عليهم أن يخمدوا تلك الثورة إذا ما رغبوا في البقاء بمصر بعد كارثة أبي قير. ولعل جشع الضباط الفرنسيين لم يكن ليبلغ ذلك المدي، ولعلهم كانوا سيتوصلون إلى تسوية مع زعماء الأقاليم لو لم يغرق نلسون الأسطول الفرنسي، ولو لم يفتقدوا الأمن العسكري والاقتصادي. غير أن الأمر الواقع فجر مظاهر التمرد في أرجاء الدلتا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت