على الرغم من تفاؤله المفرط، فإن بونابرت لم ير في وجوده على رأس المحتفلين بوفاء النيل، بما يصحبه من معاني التبرك والرخاء في عقيدة العوام بمصر، سوي نجاحه في مهمة من مهام العلاقات العامة. تطلع بونابرت"إلى المناسبة التالية، وقد عقد العزم أن يحقق من خلالها نجاحا مماثلا. وكان السلطان قد كتب إلى الجنرال فيال"في دمياط ما يلي:"أتصور أنكم تخططون للاحتفال بمولد النبي بقدر أكبر من الفخامة ... إن احتفال وفاء النيل اتصف بالجمال، والاحتفال بمولد النبي سيكون أكثر جمالا (1) "
ويسجل الجبرني أن النخبة المسلمة بالقاهرة قد عزفت عن الاحتفال بمولد النبي في ذلك العام، غير أن"بونابرت"ما إن علم بنياتهم حتى ألح عليهم أن يعيدوا النظر في قرارهم. جاء رد السيد خليل البكري بالاعتذار عن عدم إقامة الاحتفال لأن الموقف يتصف بعدم الاستقرار، فضلا عن أن علية القوم لا يتوفر لديهم المال اللازم لرعاية أحداث الأحتفال. تقدم"بونابرت بناء على ذلك لتمويل الاحتفال بنفسه وفكم ثلاثمائة فرنك فرنسي إلى الشيخ البكري. ظهر التردد نفسه في أقاليم مصر، وقد وصف الفنان"دومينيك فيفان دينو"Dominique Vivant Denon، الذي رسم بورتريه لفولتير، بقدر من الغضب، كيف انتوي مفتي رشيد ألا يحتفل بالمولد النبوي کي يبعث برسالة إلى الأهالي فحواها أن الفرنسيين يعارضون إحدى أكثر المناسبات الإسلامية قداسة. (2) وقد راي مينو"أهمية إقامة الحفل في الساعات الأخيرة فأمر المفتي بتنظيم المناسبة.