بدأ الاحتفال بالمولد النبوي في العشرين من أغسطس قبل موعده الرسمي بثلاثة أيام. ويذكر ديتروي"Detroye أن القاهريين رفعوا المصابيح الملونة على الأعمدة في موقعين بميدان الأزبكية مما كان له أجمل الأثر عندما حل المساء وفي العاشرة مساء اتجهت مسيرات المسلمين الأتقياء من أحياء المدينة إلى المساجد المختلفة يقودها رجال يحملون المشاعل، أو الثريات الكبيرة التي تحمل كل منها أربعين مصباحا، ويشكو ديتروي"من الضجة المدوية الصادرة عن اغنيات معقدة النغمات موسيقاها أكثر تعقيدا. ويضيف أن الموكب اخترق طرقات المدينة ليلا وسط صياح الجموع محدثا ضجة كبيرة، ويقول"مواريه لن أهل المدينة طافوا بالطرقات تميزهم علامات تدل على مكانتهم الاجتماعية أو صناعاتهم، يصحبهم العبيد الذين يحمل بعضهم السلاح ويحمل بعضهم الآخر المشاعل. وفي الأزبكية رفعوا صورة زخرفية لقبر الرسول بالمدينة."
ويقول ديتروي"إن الاحتفالات تواصلت لليوم الثاني على التوالي وساد الهرج والمرج على نحو فاق ما جرى في اليوم السابق، وشهد اليوم التالي مزيدا من المواكب والغناء والضجيج. ولعل المصريين استفادوا من الرخصة التي منحها إياهم الفرنسيون کي يحتفلوا بإجازتهم الدينية ويؤكدوا صمودهم وإيمانهم، في وقت تعرضوا فيه لهزة تحت وطأة غزو الفرنسيين من الكفار لمصر التي ظلت تحت الحكم الإسلامي منذ القرن السابع الميلادي."
ويسجل ديتروي"في مذكراته أن يوم مولد النبي تحديدا شهد من الاحتفالات ما فاق الأيام السابقة عليه: ازدحمت الأماكن العامة بعروض متواضعة يرى فيها الدبية أو القردائية، والمغنون والمغليات الذين يقدمون عروضنا تمثيلية يستخدمون فيها الحوار، ونساء يلقين الشعر، وسحرة يستعينون بأقداح تختفي"