المسلم، فهو يكرم سلالة النبي من الاشراف، وهم يتعهدون له بالحفاظ على الوضع القائم ويتوسطون بما لهم من مكانة دينية بين الحاكم والمحكومين. غير أن تلك المحاولة لكسب الشرعية من خلال سلالة النبي لم تحظ بالنجاح الكامل. يقول المؤرخ المسيحي السوري نيقولا ترك الذي سجل تاريخ الاحتلال الفرنسي إن الشيخ خليل البكري كان يحمل المودة للجمهورية الفرنسية، ولذلك فقد كرهه المصريون المسلمون. غير أن الشيخ البكري، الذي كان طموحا يرفل في الثراء ويتحصن بمكانته بوصفه سليل بيت النبوة وبعلو قدره بين الشيوخ، صمد في وجه عاصفة الاحتقار التي أثارها الناس ضده.
ويذكر الكابتن ساي"الذي طالما انتقد مغازلة بونابرت"للإسلام أن القائد الأعلى ظهر في يوم المولد النبوي متدثرا بعباءة شرقية وأعلن نفسه حامي حمى الأديان كلها. انتشرت الحماسية بين الناس الذين أجمعوا على تسميته باسم زوج ابنة النبي، وصاروا ينادونه باسم"علي بونابرت (6) . ويعد المسلمون من السنة عليا بن أبي طالب، وهو ابن عم الرسول وزوج ابنته، الخليفة الراشد الرابع، أي خليفة رسول الله، وإذا كان المصريون خلعوا على أبونابرت"الكورسيکي ذلك الاسم فقد عدوا الأمر مزحة تثير الفكاهة. ويقول"بوريين الذي ساعه ما رآه من نفاق القائد الأعلى القائم على استغلال الدين مما أفقده الاحترام أنه لن يرتدي ملابس المصريين أبدا إذ يتملكه شعور بعدم الارتياح حين يرتديها."
وفي تلك الليلة، أقام الشيخ حفلا عظيما لے بونابرت"في بيته، حيث اجتمع مائة من كبار شيوخ الأزهر وقد افترشوا الأرض حول عشرين منضدة منخفضة وشرع واحد منهم في رواية سيرة النبي بنغمة وجدها الفرنسيون مملة. أعدت الفرنسيين موائد وقدمت لهم أدوات مائدة وصحافا فضية بل قنينة نبيذ معتق، ثم مدت الموائد بالمشويات والمقبلات و الأرز والعجائن وكلها مطهوة بالتوابل. ويقول"