طوال العام، يتعيشون من الصدقات وحدها". ويقول فييه دي تيراج Viliers du Terrgae فيهم إنهم"أشبه ما يكونون بالمجانين وهم يلقون احتراما بالغا ويرخص لهم بفعل كل ما يريدون، وينظر إلى الإهانات التي تصدر عنهم بمثابة تكريم حتى من قبل النساء اللاتي تسلمن أنفسهن إليهم". ويصف"ديتروي"فيقول إن المريدين تحلقوا حولهم وتزاحموا ثم تشابكت أذرعهم وبدءوا يتحركون على نحو عنيف، كل رجل على حدة و الرجال جميعهم في الدائرة، ويتمايلون يمنة ويسرى، وبدا أنهم يبذلون جهدا كبيرا، وظل الجمع يواصلون حركاتهم معا حتى بلغ منهم الإجهاد مبلغه، وقد قيل إن هناك في بعض الأحيان مريدين يتوفون وهم قيام. إن الحركة الجماعية والإنشاد الديني برفي بالصوفيين، كما يتصورون، إلى مراتب عليا من السمو يصل بهم إلى الشعور بالتوحد مع خالقهم."
وفي صباح ذلك اليوم، أصدر"بونابرت أوامره بتقدم مسيرة مهيبة من قوات الحامية احتفالا باليوم العظيم، فامتزجت نغمات الفرقة العسكرية المصاحبة اللجنود بالأناشيد التي يتغنى بها المسلمون. ويعلق"ديتروي"ساخرا أن رجال المدفعية الفرنسيين يحيون محمذا. مثل كبار الضباط الفرنسيين أمام الشيخ سيد خليل البكري وهو احد الشيوخ البارزين، وفي حضور أعضاء الديوان فام أبونابرت"بإهداء الشيخ معطفا من الفراء الثمين وخلع عليه لقب: تقيب الأشراف أي زعيم جماعة يتتبع أعضاؤها أصولهم إلى الرسول، وقد منح الشيخ البكري هذا اللقب بعد سفر حامله السابق الشيخ عمر مكرم إلى سوريا، ويقوم الأشراف المزعومون الذين ينتسبون إلى طبقة اجتماعية تحظى بالتكريم، برئاسة مظاهر هذا الاحتفال بالمولد النبوي، كما أصدر بونابرت"أوامره بأن يرفع المصريون أي خلاف ينشأ بينهم وبين أعضاء نقابة الأشراف أمام الشيخ البكري ليفصل فيه. نجد في كل ما أقدم عليه"بونابرت"من خطوات حرصه على القيام بدور السلطان"