فرصة الترفيه فلم يكن يقود ألة حرب صماء وإنما رجالا دائمي التنقل تربطهم شبكة اجتماعية على قدر من الكثافة و التعقيد. وكان لواء المشاة الخامس والسبعون الذي التحق به قد أحرز لتوه لقب"اللواء الذي لا يقهر"لما أبداد من قدرة قتالية فائقة في مواجهة النمساويين في إيطاليا في موقعة الودي"Lodi و غيرها. وقد تقرر تشكيل أنصاف اللواءات تلك في وقت مبكر من تاريخ الثورة بغرض استيعاب الأعداد المتدفقة من المتطوعين الذين لم يتلقوا أي تدريب؛ ولذلك فإن نصف اللواء جمع بين كتيبة من الجنود من ذوي الخبرة وكتيبة أخرى من الجنود الجدد. (1) ويتألف اللواء من ثلاثة آلاف رجل، غير أن كثيرا من الوحدات التي خشيت في"
طولون"لم يزد عدد الرجال بها على نصف هذا العدد الأسباب يتعلق بعضها بقرار الجنود الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ أمد بعيد، أو بعزوف بعضهم عن الإبحار الخوض مغامرة يكتنفها الغموض."
كان الجنرال نابليون بونابرت كورسيكا قدم إلى فرنسا للدراسة في الأكاديمية العسكرية الملكية، وقد أظهر تفوقا ملحوظا في الرياضيات ونشر المدافع وتزويدها بالذخائر الكافية و التجهيزات اللازمة للمعركة وتحصينها تحصينا جيدا، وكان قد عهد إليه بقيادة"جيش إنجلترا"بعد انتصاراته الباهرة ضد النمساويين في شمال إيطاليا. وقد حافظ نابليون وحكومة الإدارة الفرنسية على السرية المطلقة فيما يتصل بوجهة تلك الحملة، بل إن تلك المعلومات حجبت عن وزير الحربية: بارتيليمي شيرير Barthelemy Scherer نفسه! (2) اما مواريه وزملاؤه من صغار الضباط، وقد شملهم الجهل بالأمر، فقد دارت في رءوسهم التكهنات حول الغرض من هذه الحملة: فهل تسير على نهج غزوات الأورمان أو الغزوة التي اضطلع بها القديس لويس Saint Louis في أثناء الحملة الصليبية الخامسة؟ وكان النورمان قد غزوا إنجلترا منطلقين من الساحل الفرنسي في عام