ويتجه صوب بريطانيا مباشرة، وشاع الاعتقاد بأن الإطاحة باسطول الملك جورج الثالث George III من البحر المتوسط، مثلما أطاحت مدفعية بونابرت بالاحتلال البريطاني قصير الأجل ل طولون ذاتها في عام 1793، قد يمثل خطوة أولى الغزو بريطانيا، ومن أجل تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي فإن استهداف جزر سردينيا ومالطة، بل وصقلية أيضا، يعد أمرا معقولا فهي جزر تصلح أن تكون اللبنات الأولى لإمبراطورية فرنسية في البحر المتوسط.
ظهر من تكهن بأن تلك القوات ستضرب حلقة الوصل البريطانية بالهند بشن هجوم على مصر. وكانت السفن التي تحمل البضائع والجنود البريطانيين المتجهين إلى كلكتا في أغلب الأحيان تبحر حينئذ حول إفريقيا ورأس الرجاء الصالح. اما حين كان البريطانيون يرغبون في إرسال برقيات عاجلة فقد كانوا يختصرون عشرات الأميال من الرحلة إلى الهند ويعهدون بها إلى مبعوثين يحملونها عبر المتوسط إلى الإسكندرية، ومنها يتجهون بحذاء النيل إلى القاهرة ثم يتخذون الطريق البري إلى البحر الأحمر، حيث يستقلون سفنا نبحر بهم بيسر إلى س احل اليمن، الذي يستمد ثراءه من تجارة البن، إلى بحر العرب، ومنه يبحرون على صفحة المحيط الهندي الهادئة، ولم يكن لهذا الطريق المختصر قيمة تجارية بعد، إذ إن السفن البخارية لم تبدأ في شق عبابه إلا بعد عدة عقود من الزمن. ومع ذلك كان الطريق أهمية إستراتيجية بوصفه حلقة الوصل مع جوهرة التاج البريطاني. وكان ظن عدد قليل من الضباط قد اتجه إلى احتمال أن تبحر الحملة إلى مصر، غير أن"مواره وجد قدرا من اليقين يدعم هذا الرأي لما لمسه من حشد اعداد من المثقفين المدنيين، والعلماء، والفنانين، الذين ألحقوا بالحملة على نحوشابه الغموض. تشكلت لجنة العلوم والفنون من 151 فردا، منهم 84 يتمتعون بمؤهلات"