ويتذكر أحد البحارة، وكان شابا في مقتبل العمر حينئذ، ما خطه في مذكراته كما يلي
وفي أحد الأيام في نهاية ذلك الشهر اعتلى القائد الأعلى بونابرت"س طح لوريان"تصحبه كوكبة من مستشاريه العسكريين البارزين ثم انتقلوا بعدها ليتفقدوا جميع السفن الراسية على الخط نفسه. وطول ذلك اليوم قام الأسطول كله الاحتفالات و أطلقت المدفعية تحية من واحدة وعشرين طلقة تردد ص داها في الميناء. ما أروعه من منظر! وما إن وصلنا إلى سفينتنا التي تدعى"ديبوا"Dubois حتى وقعت عيناي على الجنرال بونابرت لأول مرة، فسرت في جسدي رعدة تحت وطأة ملامحه الجادة الصارمة، ومع قصر قامته بدا وكان هالة المجد تحيط به مما جعله يعظم كثيرا في تقديري
واستغل الجلود ظهر سفنهم ملؤهم النشاط والثقة في منظر ذكره كثير م ن شاهدوه مقارنا بالعرسان الذين ينطلقون بحماسة إلى حفل زفافهم، ويسجل المدفعجي توي بريكار"Louis Bricard الذي أبحر من"مارسيليا"Marseilles لا من طولون شعور السعادة العلوية التي سالانهم، غير أنه أثبت أيضا في مذكراته أن حبيباتهم لم تشاركهم تلك البهجة بل تعالت شكواهن ودموعهن منهمرة لإرسال زهرة شباب فرنسا بعيدا عن الوطن وإلى المجهول، وسدهن خوف من ألا يعودوا"
إلى فرنسا ثانية. (2)
أما الضابط المسئول عن التموين والزي العسكري ويدعي فرانسوا برنوييه Francois Beritoyer وهو جمهوري صميم يحمل إخلاصا شديدا لفلسفة التنوير العقلانية، فقد علق على الروح الاحتفالية التي سادت الجنود، وكتب أن دوي طلقات التحية من المدفعية صاحب إبحار العمارة البحرية في التاسع عشر من