المصطلحات الأساسية نفسها. وفي الليلة ذاتها أصدرت السلطات الأوامر بإضاءة بناية"الكوميون"Commune (المجلس البلدي الثوري في"طولون) وغرس الجنود أمام البناية شجرة مهداة إلى الحرية ونقشوا على لوحة عبارة:"تترعرع الحرية يوما بعد يوم". وكان مؤيدو الثورة يغرسون أشجار الحرية في شهر مايو من كل عام وكثيرا ما زينوها بألوان العلم الفرنسي. وقد قصدت السلطات أن يكون غرس شجرة الحرية في طولون طقسا لتعزيز التضامن بين الجنود. أوضح نابليون"في بيانه أن الجيش الجمهوري هو تجسيد لفضيلة الحرية، وأن الوقت قد حان التصديرها إلى خارج الحدود، وبذلك يتحمل الجيش مسئولية غرس أشجار الحرية على أوسع نطاق
وكان الطقس لا يزال معاكسا، فكتب بونابرت"إلى القيادة السياسية في باريس يقول:"إننا أمضينا ثلاثة أيام في مرسانا ايها المواطنون المديرون، وقد أعددنا الغدة للإبحار، غير أن الريح تهب عنيفة و غير مواتية". (10) أصدر القائد الأعلى أوامره بشأن توقيع العقاب على عدد غير قليل من الجنود والبحارة الذين فروا في اللحظات الأخيرة ممتنعين عن المشاركة في رحلة إلى المجهول، ومضحين بفرصة كي يعيدوا للأسطول الفرنسي مجده. وربما في بعضهم لنقص الغذاء، فقد تذمر تاجر يدعى جرانجان Grandjean فيما بعد من أن الجوع قد عضه بنابه طوال يومين أمضاهما في استيفاء بعض الأوراق الرسمية في"طولون"فيدا له اليومان قرنين من الزمان، إذ إن تدفق القادمين الجدد وتدافعهم جعل الحصول على كسرة خبز أمرا تحوطه المصاعب، وإن وجد الخبز فإنه يباع بأسعار خيالية. وفي نهاية المطاف، هدات رياح"المسترال""nistral"في الثامن عشر من مايو."