الصفحة 90 من 536

وبثت كلمات نابليون الثقة في نفوس الجنود. ويؤكد لنا"مواريه"أن الجيش حافظ على ثباته وثقته بقدراته على تحقيق أهدافه أيا كانت. وهناك آخرون اندوا ما ذهب إليه"مواريه"من تقييم السحر الشخصية التي كان يتمتع بها تابليون، ومنهم ميشيل دي نبيلو سارجي"Michel de Niello Sargy أحد صغار الضباط في طولون"في كتب يقول:"عندما اندفعت للمشاركة في تلك الحملة التي تكتنفها المخاطر لم تتوفر لدي أدنى فكرة عن طبيعة الصراع الذي يعد له، ولم أعرف عن وجهتها ولو النذر اليسير، غير أنني كنت مثل غيري من الشبان مسحورا بما لقائدنا من صيت وما لأسلحتنا من قوة ضاربة. كانت حمى الحماسة متسلطة علينا جميعا فيما يشبه القوة القاهرة. لقد ترك سحر شخصية بونابرت رحماسته أثرا عميقا في النفوس، مع ما اتصف به خطابه من لكنة إيطالية وما تخلله من اغلاط نحوية. اين حملة"بونابرت"على شمال إيطاليا في عامي 1799 و 1797 حققت نجاحا يفوق الخيال، واسست عقيدة عبادة البطل بين كثير من الضباط والجنود. وكان فيما قاله نابليون بعد أن أصبح إمبراطورا: إن المؤسسة العسكرية منظمة سرية وانا كاهنها الأعظم". (2)

أشعلت الثورة الفرنسية وإيديولوجية الجمهورية في بواكيرها مشاعر الحماسة في نفوس الضباط والجنود الفرنسيين. وكان الفرنسيون في تلك الأونة يستخدمون كلمات: الأمة والوطن patrie والدستور والقانون والإحياء والفضيلة؛ الوصف الانتساب إلى المجتمع الثوري. ويرى أحد مؤرخي تلك الفترة البارزين أن الثوار علقوا أهمية بالغة على استخدام طقسي للكلمات؛ لأنهم كانوا يسعون لإيجا بديل لسحر النظام الملكي وجاذبيته. (9) اعتمدت البلاغة الثورية على ترديد كلمة الحرية عقب كل قول، فترى الجنود يهتفون بحياة الجمهورية الخالدة في استجابة منهم لخطاب أبونابرت"الذي ألقاه في 1 مايو وهو الخطاب الذي اعتمد على تلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت