فهرس الكتاب
وخصوصا وزير الخارجية جون فوستر دالس، تشعر بالقلق عندما وقعت مصر اتفافا تجارية للنفط مع الاتحاد السوفييتي في كانون الثاني (يناير) 1954>
وكان مستقبل القنال قد تحدد في تشرين الأول (أكتوبر) بتوقيع المعاهدة البريطانية. المصرية وكان للممر المائي أن يبقى تحت سلطة شركة القنال على أن تسحب القوات البريطانية البالغ عددها 80 ألف جندي من منطقة القنال بحلول العام 1959، شرط أن يسمح لهذه القوات بالعودة في حالة اندلاع حرب ومن الناحية العسكرية، لم يكن هذا يشكل تراجعا كبيرة بالنسبة للبريطانيين، ذلك أن ظهور الأسلحة النووية قلل كثيرا من الأهمية الاستراتيجية للمنطقة كما أن نفقات المحافظة على القواعد فيها كانت باهظة والموارد التي تم توفيرها بالانسحاب حولت إلى القواعد الموجودة في قبرص، التي كان قربها من الشرق الأوسط يضمن للبريطانيين أن يحافظوا على قدرتهم على التدخل السريع في المنطقة
ولتدعيم وجودها ونفوذها المتراجعين، أعادت الحكومة البريطانية تنظيم سياستها الشرق أوسطية لتتمحور حول حلف غداد، وكانت آلية المعاهدة قد وجدت ترحيبة متجددا في لندن وواشنطن على السواء كوسيلة لبناء كتل إقليمية مضادة للشيوعية ويظهر أن صانعي السياسة في العاصمتين قد نسوا
والحقيقة الدبلوماسية التاريخية القائلة بأنه مني تم توقيع المعاهدة فإن كلا من موقعيها يرث أعداء الأطراف الموقعة الأخرى، من دون أن يكون هؤلاء بالضرورة، هم أنفسهم، أكثر من أصدقاء مصلحة وعندما تجمع التحالفات إلى بعضها بعضا و سلسلة، فإن عدد الأعداء يزداد إلى حد تصيح فيه فاعلية البنية ككل موضع شك» (5)
وانضمت العراق وتركيا والباكستان إلى حلف مع بريطانيا في كانون الثاني (يناير) 1955، بينما وقعت إيران وثائق الملف في تشرين الأول (أكتوبر) وتعهدت الولايات المتحدة بدعم امدادات الحلف القائم على أساس المساعدة العسكرية المتبادلة، ولكنها لم تشترك في الحلف نفسه وفسر البريطانيون رفض أميركا للتوقيع كدليل على استعدادها للإبقاء على مسؤولية أمن المصالح الغربية في الأيدي