فهرس الكتاب
وعندما يرتفع مستوى التفاعل أو تعقيداته، فإن البيئة الاستراتيجية يمكن أن تتحول إلى حالة حرجة وشديدة الحساسية تنظم نفسها بنفسها، وعند هذه النقطة تكون على حدود النظام أو الفوضى، وتكون معرضة لعملية إعادة توازن جذرية جديدة. ويتم تعديل التوازن الاستراتيجي باستمرار، ولكن في هذه الحالات فإن البيئة الاستراتيجية تشهد تغيرة درامية، والتغيرات الكبرى كهذه تعكس حقأ اضطرابات في العوامل الأساسية للاستمرارية في البيئة الاستراتيجية. ويجب على الاستراتيجيين في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، أن يدركوا أن البيئة الاستراتيجية الناشئة هي نتاج مثل هذه الاضطرابات. وفيما يخص نظرية الفوضى أو التعقيد، فإن البيئة الاستراتيجية تخضع لعملية تشعب، ويصبح النظام العالمي أو التوازن النسبي الثنائي الأقطاب الذي ساد زمن الحرب الباردة جزءا من الماضي مع تشكل نظام عالمي جديد. ومع أنه لا يتعين تغيير جميع القواعد، فإن قواعد عديدة منها بحاجة إلى تغيير أو إعادة تفسير، في الوقت الذي تسعى فيه الدول والأطراف الأخرى لبناء توازن جديد.
ما طبيعة هذه البيئة الاستراتيجية الجديدة؟ هناك مجموعة كبيرة من الأدبيات التي تحاول استيعاب أو وصف البيئة الاستراتيجية الجديدة في مصطلحات وتعبيرات مفيدة المختلف الأوساط التجارية، والحكومية، والأكاديمية، والعسكرية، والدينية، والقاسم المشترك بين هذه الأوساط هو إدراكها أن البيئة الاستراتيجية تشهد عملية إعادة تشكيل جذرية، نتيجة للتغيرات التي تعزي عموما إلى التقاء عدد من الأحداث أو الاتجاهات: نهاية الحرب الباردة؛ والتغيرات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية؛ وبروز العولمة والتقدم الهائل في حقول التقائة. وفي قلب هذه التغيرات تبرز مهمة اكتناز المعلومات و المعرفة وهذه تتضمن إنتاج المعلومات والمعرفة، وتوزيعها وتخزينها، واستخدامها بوصفها النشاط الأساسي اجتماعية واقتصادية، على غرار حصاد الموسم الزراعي، أو إنتاج السلع المصنعة»، وهذا يعني تغيير نمط الحياة الاجتماعية والاقتصادية على مستوى العالم كله ومثل هذا التغيير الواسع الانتشار الذي يصيب منظومات فرعية متعددة، بترك تأثبرات