فهرس الكتاب
درامية في البيئة الاستراتيجية وفي الدول والأطراف الفاعلة الأخرى التي تشكل المنظومة الدولية. وعلاوة على ذلك، فهي تفرض تغييرات أخرى على المستويين الدولي والمحلي المعظم الأطراف المعنية إن لم يكن لها جميعها.
هذا الزمن الحافل بتغييرات هائلة وسريعة بحمل في طياته التهديدات والفرص معا. وقد أوضح هذا الزمن خصائصه في مصطلحات عريضة، فهو يفضل اقتصادات الخدمات على الاقتصادات الصناعية واقتصاد الصناعات التحويلية؛ وهو عالمي ومحلي الأفق معا، أي أنه عالي في امتداد أفقه البعيد، ومحلي من حيث التركيز على الأولويات المحلية، وهو يشجع الإنتاج غير الخاضع للسلطة المركزية ويسمح به، وفي الوقت ذاته بخ?ع صناعة القرار لعملية ديمقراطية؛ وهو ينتقد السلطات التي لا تستطيع المنافسة ويغيرها؛ ويبدو أنه يبشر بقدوم زمن تهيمن عليه المنافسة الشديدة بين الشركات، والثقافات، والدول القومية، أو الأطراف الأخرى الجديدة الشبيهة بالدولة. وهذا الزمن في جوهره سيكون زمنا حافلا بالتغييرات الثورية، إلى أن يتم التوصل إلى توازن جديد، بينها ستكون البيئة الاستراتيجية في هذا الزمن مترجحة على حافة الفوضى. وباستذكار الماضي، كانت مدة الحرب الباردة تبدو أنها تشهد استقرار نسبيا، مع وجود قواعد راسخة للبيئة الاستراتيجية الدولية، حيث كانت القوانين والقواعد تنظم العلاقات والتفاعلات بين الدول والأطراف الفاعلة، باختصار كان هناك توازن مقبول?
الخاتمة
إن صياغة الاستراتيجية وتنفيذها مهمة صعبة بسبب الطبيعة الفوضوية والمعقدة للبيئة الاستراتيجية. وتمثل الاستراتيجية تحدية شاقة على محترفي الأمن القومي مهما كان دورهم، ولكن هذه الطبيعة بالتحديد هي التي تبرر مناقشة السياسة، ووضع ضوابط للاستراتيجية؛ وإذا لم تتحقق هذه المعايير فإن العملية تبقى ضمن إطار التخطيط. وإذا