المحتملة لعودة ظهور"الاستمراريات"المتمثلة بالقومية والدين. والتحليل الدقيق للاستمراريات والتغيير يلفت انتباه الاستراتيجي إلى الأشياء التي تحتاج إلى تغيير، وإلى الاستمراريات التي يمكن تعزيزها من أجل بلوغ التغييرات الضرورية، ومعرفة الأشياء التي يجب عدم تغييرها، أو تلك التي لا نستطيع تغييرها. هذه الأشياء كلها مهمة. >
إن فهم البيئة الاستراتيجية باعتبارها أم المنظومات يمثل تحديا فكريا صعبة. وكل منظومة فرعية داخل هذه المنظومة الأم لها مكونات خارجية ومكونات داخلية، وجميعها يرتبط بعضها ببعض بدرجات متفاوتة. والتفاعل المتعدد المستويات يؤدي إلى سمات التعقيد واللاخطية، كما يصعب فهم الطبيعة الفوضوية لهذا التفاعل، وبصعب استغلالها بشكل فعال، وليس هناك شيء هو في الحقيقة كما يبدو، والأشياء كلها تخضع لتغييرات بدرجات متفاوتة، والبيئة الاستراتيجية عالم من الاحتمالات اللامحدودة، وتبدو ظاهرية بيئة واعدة، وتتكيف لتتلاءم والمصالح المتناحرة، وغالبا ما يكون هناك بدائل غير واضحة أو أدنى من المتوخى، وهناك أشياء كثيرة تبدو غادرة أو مكيافيلية أو خاضعة للطبيعة والمصادفة. أما السياسة فغالبا ما يعبر عنها بمصطلحات فخمة ومثالية، مع عدم إعطاء اهتمام يذكر للواقع السياسي والموارد المتوافرة، وهذا ما يجعل الاستراتيجي من دون أهداف عملية ولا مصادر كافية، وهذه العوامل كلها متداخلة، وغالبا ما تكون محيرة وملتوية ومعقدة جدة، ويجب أن يكون الخبير الاستراتيجي أو محترف الأمن القومي مرتاحة للعمل في البيئة ذات السات الأربع (التقلب والتوجس والتعقيد والغموض) . ولكن ليس هناك سوى عدد قليل جدا من كلتا الفتين مستعد لهذه الدرجة من الواقعية.
والاستراتيجي يكون منغمس في تعقيدات أم المنظومات المتمثلة في البيئة الاستراتيجية. وعلى سبيل المثال، فإن الخبير الاستراتيجي الأمريكي المكلف بالعمل مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينظر إلى الخلف من منظور وطني (أمريكي) على أنه مكون خارجي حتى وإن كان هذا الخير يعمل داخل الحلف لتشكيل بقية أجزاء البيئة الدولية