الصعب تقويم البيئة الاستراتيجية، ولكن الاستراتيجية الجيدة، التي يجب أن ترتكز على تفكير عميق من المستوى الاستراتيجي، تستطيع أن تشكل البيئة بصورة إيجابية أكثر مما لو شرکت الأمور للمصادفة أو لظروف تفتقر إلى الاتجاه الاستراتيجي. وبقدر ما هو مؤكد أن التشكك وعدم اليقين سمة من سمات المستقبل، فإن من المؤكد أيضا أن المستقبل سباني، فه الاستراتيجية تمقت الفراغ: إذا كانت الرؤية الاستراتيجية غائبة، فإن التأثير الاستراتيجي سيتولد بفعل التراكات العشوائية للتائج التكتيكية والعملياتية».2
والمبادرات الاستراتيجية المصنوعة بعناية تحدد النتائج المستقبلية في مخرجات مقبولة لدى صانعي السياسة أكثر من النتائج التي تحددها المصادفة أو التوجهات النفعية أو الخصوم. وكما تقول نظرية الفوضى فإن الأعمال المبكرة يمكن أن تترك تأثيرات لا تتناسب والأعمال على نموذج التغيير الإجمالي في البيئة الاستراتيجية. وغالبا ما بخفق الاستراتيجيون (وبخاصة عندما يركزون أكثر مما ينبغي على المطالب الفورية لصانعي القرار في النظر إلى المستقبل بنظرة تحليلية معمقة بصورة كافية، وغالبا ما ينصرفون بعد فوات الأوان لخلق تأثيرات استراتيجية إيجابية بتكاليف منخفضة نسبية. وإذا اعتمد الخبراء المعنيون على النظرة النفعية ومنهجيات التخطيط بدلا من الاعتماد على التفكير الاستراتيجي الملائم، فإنهم بذلك يتجاهلون المزايا الإيجابية التي تنتج عن التأثيرات التراكمية المنشودة، ويزيدون تكاليف حماية أمن الدولة والمخاطر التي يمكن أن تهدده.
يمكن تحليل البيئة الاستراتيجية من منظورات مختلفة. وفي هذا النص نطلب من القارئ الكريم أن ينظر إلى هذه البيئة من منظور منظومات داخل منظومات تتفاعل فيها بينها بطرائق خطية ولاخطية. ويتعين على الاستراتيجي أن يفهم المنظومات، ولكن التركيز الأهم بالنسبة للاستراتيجية يركز على أبعاد التفاعل. وللاستراتيجية أبعاد عديدة، وجميعها مؤثر بمستويات متفاوتة تزيد أو تنقص وفي جميع الأوقات؛ والضعف في أحتساب أي من هذه الأبعاد يمكن أن يكون قاتلا للمشروع بأكمله.