الصفحة 152 من 290

وتتمحور الاستراتيجية بأكملها حول"المستقبل". والمستقبل هو الساحة التي تترك الاستراتيجية فيها تأثيراتها، ومن خلال التعامل مع المجهول والهواجس، فإن الاستراتيجية تتنبأ بناء على المعرفة والفهم بمنظومات البيئة الاستراتيجية؛ حيث تحدد ماهي تلك المنظومات (بالاستناد إلى الحقائق والافتراضات) وكيف تتفاعل فيما بينها (من خلال الملاحظة، والمحاكمة العقلية والافتراضات) داخل أبعاد الاستراتيجية

وانطلاقا من هذا الفهم يستشف الخبير الاستراتيجي العوامل الرئيسية التي تساهم سببية في تحقيق أهداف السياسة، وبذلك يساعد على تحقيق النجاح، أو استبعاده. وقد تكون هذه العوامل ملموسة أو غير ملموسة، وتمثل أي جانب من جوانب البيئة. ويعد وجود الدول والأطراف الفاعلة الأخرى (الخارجية والداخلية واحدة من عوامل عديدة يجب أن تؤخذ بالاعتبار في أي جهد لتطوير الاستراتيجية. وتشكل العوامل الاستراتيجية الحقائق الرئيسية، والاستمراريات، والاتجاهات الجديدة، وتكون في حالة تفاعل ضمن المنظومة الواحدة، وفيها بين المنظومات الأخرى. وخلال صياغة الاستراتيجية تعد هذه العوامل مفاتيح لتطوير استراتيجية فعالة، لأن استخدام هذه العوامل أو التأثير فيها هو الطريق إلى تحقيق أهداف السياسة وخدمة المصالح، كما يسعى الاستراتيجي إلى تغيير هذه العوامل أو تعزيزها أو التغلب عليها، حيث يقوم بتعديل التوازن داخل البيئة الاستراتيجية بقصد دعم أهداف السياسة.

ويعد تحقيق التوازن بين الاستمراريات والاتجاهات الناشئة أكبر تحد نکري خلال تطوير الاستراتيجية، حيث يسعى الاستراتيجي إلى معالجة أحد الجوانب في منظومة معقدة، من دون إحداث تأثيرات ارتدادية غير مرغوب فيها في مكان آخر من المنظومة وتقدير الاستراتيجي لأفضل طريقة للقيام بهذه المهمة بنعكس في اختياره للغايات والطرائق والوسائل، أي المخرجات العقلانية للفكر الاستراتيجي. وفي أغلب الحالات عند تطوير الاستراتيجية لا يتم تطبيق التحليل الكافي لتحديد العوامل الرئيسية وكيفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت