يبقون قوة دفع الرياح خلفهم». وأي إغفال لاعتبارات المستقبل يعني التخبط بشكل أعمى في الظلام ومن دون هدف، حتى وإن طلبت من الآخرين أن يتبعوك إلى الظلام. والموازنة بين استمراريات الماضي والاحتمالات الناشئة مسألة جوهرية، وعلى الاستراتيجية أن توضح عملية الانتقال من الماضي إلى المستقبل بطريقة مقبولة من جانب شرائح مختلفة من الجمهور.
ونتيجة لتعقيد البيئة، فإن الاستراتيجية بطبيعتها تخلق"مأزقة أمنية"أمام الدول والأطراف المعنية، والأعمال التي تنفذ أو لا تنقذ من قبل دولة أو طرف ما، تنطوي دائ على احتمال أن تؤثر في الدول والأطراف الأخرى، وبخاصة في دورهم في البيئة الاستراتيجية وتصورهم لذلك الدور. وأي عمل ينطوي على مخاطر تغيير الوضع الراهن بالنسبة للأصدقاء والخصوم على السواء، ويمكن أن يخلق حالة عدم استقرار في التوازن القائم، ويفرض عنصر المخاطرة على الجميع. ونظرة للطبيعة الفوضوية التي تتسم بها البيئة فهي معرضة لتأثيرات غير مقصودة ومتعددة المستويات ومعرضة للمصادفات أيضأ.
ولا يجوز الاستخفاف بالاستراتيجية مطلقا، ويجب التعامل معها بمنظور شامل. وعلى مستوى الدولة، وحسب رأي ماك غريغور نوکس: فإن «العنف، والمصادفة، والمشهد السياسي، والخطر والاختلاف والتفاعل التناحري بين الخصوم، لاتزال هي مكونات الحقل الأساسي لعمل صانعي الاستراتيجية والمخاطر المحتملة تكون دائما عالية، وعديد من الاستراتيجيين أيضا غالبا ما يركزون على التأثيرات في المستوى الأول وذات البعد الواحد، ويتجاهلون اعتبارات التأثيرات المتعددة الأبعاد، کہا پنجاهلون التصور الذي سيكونه الآخرون عن الاستراتيجية، ودور المصادفة. وإذا أخفق الاستراتيجيون في احتساب التأثيرات المتعددة المستويات والمتعددة الأبعاد بشكل صحيح، فهم بذلك يزيدون المخاطر المحتملة.