إن التأثيرات في البيئة الاستراتيجية تراكمية، ولكن تمكن معالجتها أو إبطال مفعولها من خلال التفاعلات داخل المنظومة، أو بالاستراتيجيات المضادة، أو بالمصادقة. وبما أن البيئة هي أم المنظومات المعقدة فهي تسعى إلى تحقيق توازن يسمح لمنظوماتها الفرعية بالتعايش، وكما هي حال المنظومات الفرعية، فإن الدول والأطراف الأخرى تسعى إلى البقاء أو التقدم في البيئة المحيطة حسب المعايير التي يرونها مقبولة، ووفق مانسمح به المنظومة الأوسع. ويمكن للتغييرات أن يلغي أحدها الآخر كليا أو جزئيا، مع أن الدول والأطراف المعنية تميل إلى الاحتفاظ بذكريات طويلة وإلى حماية المصالح المهمة. وعندما يصبح التغيير جزء من نسيج البيئة يبدأ بالتباطؤ، ويؤثر في طبيعة التغيير المستقبلي المرتقب. ويصبح ذلك التغيير أحد المستويات التي تؤخذ في الاعتبار بين مستويات عديدة عند إعداد استراتيجيات مستقبلية، ولكن غالبا ما يعود إلى الظهور في سياق مختلف. والجزء الأكبر من هذا النشاط يمكن أن يبدو أدنى من المستوى الصاخب بالنسبة للخبير الاستراتيجي، ولكن دور هذا الخبير يتطلب منه أن يكون عارف: ما التأثير؟ ومن الطرف المؤثر في رفاهة الدولة؟ وكيف يتم التأثير؟ وهناك قلة قليلة من الاستراتيجيين يعطون اهتماما لدور العوامل التي تتسم بالاستمرارية (الاستمراريات) لمعرفة ما هي؟ وما الأدوار التي تلعبها؟ ومتى تكون مهمة بالنسبة للاستراتيجية؟
وكما توصف البيئة الاستراتيجية بأنها منظومة فوضوية معقدة، فهي ايضة حساسة العامل الوقت، أي أن هناك أهمية كبيرة لتوقيت التغيير ووتيرته. وهذه مسألة تنطوي على مفارقة إلى حد ما، حيث إن أثناء الاستقرار هي أفضل وقت للتفكير في إحداث تغييرات جريئة في الاستراتيجية، وهي أيضا الوقت الأصعب لاتخاذ القرار بتنفيذ التغيير. وتقوم البيئة دائما بإعادة موازنة نفسها بتعديلات هامشية بسيطة، والدول تطبق إجراءات متنوعة من الدبلوماسية والقوة بحذر شديد في أوقات السلام. وفي الأوقات التي يسود فيها الاستقرار النسبي، فإن الاستراتيجية تركز - وهي محقة في ذلك - على ما تريد الدولة