الصفحة 160 من 290

تحقيقه، ثم تنظر في الطريقة التي تتيح للدولة تحقيق أهدافها على المدى الطويل، ولكن ليس هناك إلا عدد قليل من صانعي القرار مستعدون للمخاطرة وإحداث اضطرابات في التوازن القائم، أو توظيف رأس مال سياسي لتحقيق مكاسب مستقبلية، إذا لم يكن هناك تهديد واضح او فرصة ممتازة، وبخاصة في الدول الديمقراطية، وهذا ما يجعل من الصعب تبني استراتيجيات لمجرد تجنب حدوث اضطرابات كبيرة في البيئة.

وهكذا نرى أن حكومتي فرنسا وبريطانيا حاولتا استرضاء ألمانيا خلال عقد الثلاثينيات من القرن العشرين بدلا من مواجهتها. ولم يستطع الرئيس فرانكلين روزفلت أن يحرك أمريكا إلا بشكل تدريجي، وكان التحرك غير كاف نسبيا نحو الاستعداد لخوض الحرب العالمية الثانية. وعلى أي حال، فإن الاستراتيجية تخدم الدولة على افضل وجه عندما تستبق التغيير وتقوده، والاستراتيجيات الوقائية أو الاستباقية، أو الاستراتيجيات الكبرى الموضحة بشكل جيد، غالبا ما يتم تجاهلها من جانب مجتمع الخبراء الاستراتيجيين، نظرا لأنهم يفضلون صيانة الاستقرار على المدى القريب، وتجنب المخاطرة السياسية

عندما يتخلخل التوازن الاستراتيجي بطريقة فادحة، ويشار إلى هذه الحالة في نظرية الفوضى بمصطلح"التفرع المحتمل"، فإن التغيرات العديدة والسريعة والمعقدة تتطلب استراتيجية أكثر قدرة على الرد. ومن المفارقات مرة ثانية، أن الأوقات التي تشهد عدم استقرار خطيرة هي أفضل الأوقات لتبني استراتيجيات جريئة وواسعة النطاق، ولكنها لا تتيح سوى وقت قصير للتفكير، وهكذا فهي تضخم المخاطر. وهنا بدرك صانعو القرار أن مخاطر عدم التغيير ستكون أكبر من مخاطر تبني استراتيجية جريئة. ومن هذا المنطلق فتح هجوم اليابان على بيرل هارير الطريق أمام روزفلت لكي يذهب إلى الحرب وبدحر اليابان وقوات المحور، ولكن إدارة روزفلت بالتنسيق مع حلفائها استخدمت النجاح في الحرب لتأسيس"نظام عالمي جديد"اكتسب ملامحه مع إنشاء الأمم المتحدة ومؤسسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت