الصفحة 202 من 290

تمت مراجعة فكرة تركيز مورجتاو على واقعية القوة وتجاوزها من قبل كينيث والتز وتفسيره للواقعية الجديدة في كتاب نظرية السياسة الدولية (1979) . ورفض والتز الطبيعة البشرية مبررة رئيسية، وناقش المسألة من منظور بنيوي. وكانت المشكلة الجوهرية كما رآها والتز تتمثل في حقيقة أساسية، وهي أنه في المشهد الدولي لا يوجد مؤسسات دولية مركزية مخولة وموثوق بها لكي تضع القوانين وتفرض تطبيقها أو لكي تصون النظام. ونتيجة لذلك، فإن البيئة الدولية في بيئة مشحونة بالفوضى وسياسة القوة هي الحكم. والدول هي الأطراف الرئيسية الفاعلة، وهي تحدد مصالحها وكيف تخدم هذه المصالح. وكل دولة تكون منشغلة أساسا بمصالحها الخاصة، ولا تستطيع في النهاية الاعتماد إلا على نفسها من أجل البقاء. كما يوجد لدي كل دولة قوتها العسكرية، وبما أن الدول الأخرى لا يمكن الوثوق بها أبدا، فليس هناك أي شيء آخر، إما القوة وإما التهديد بالقوة يصبح هو الحكم النهائي، وفي هذه البيئة، فإن الدول جميعها تشعر أنها غير آمنة، وتؤدي زيادة قدرة دولة واحدة على تعزيز أمنها تلقائية إلى زيادة انعدام الأمن لدى الدول الأخرى إلى حد ما، أي ظهور مأزق أمني.

في اللمحة السطحية نجد أن الواقعية نصف البيئة الدولية وفق معادلة الربح والخسارة، ولكننا نجد أن المسألة ليست بهذا التبسيط عندما ندرسها بدقة، والمفكرون الواقعيون جميعهم يتركون للمفكرين الاستراتيجيين هامشة كبيرة للتامل والتمحيص. ويقول والترز إن القوة ليست هي الغاية بحد ذاتها، ولكنها الوسيلة التي تستخدمها الدول للسعي وراء غايتها الحقيقية، ألا وهي الأمن. واعترف والتزان البيئة الدولية منظومة معقدة، وبالتالي هناك قوى غير شخصية، مثل البنية، والفوضى، وتوزيع القوة، تؤثر في سلوك الدولة، وبناء عليه، تسعى الدول لتوفير الأمن من خلال البنية الدولية والقوة وهذا السعي يجعل تحقيق توازن القوى لتعزيز الاستقرار النسبي نتيجة شبه تلقائية، بينها تتحالف الدول فيما بينها لضمان بقائها ومنع أي دولة واحدة من أن تصبح أقوى مما ينبغي وتعد آراء المفكرين الواقعيين حول دور القوة، وطبيعة البيئة الدولية، والتفاعل بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت