الصفحة 206 من 290

المنافسة، إذا أدركت أنها ستحقق مكاسب أكبر من خلال التعاون، ولكن لكي يتخلوا عن استخدام القوة بطريقة تنافسية، يجب أن يتيقنوا أن الدول الأخرى لن تغشهم وتستغل فرصة تخليهم. ولكي نضمن"اللعب التريه"، وبالتالي الأمن، فإن أنصار المدرسة المؤسساتية يرون أن الحل يكون من خلال استخدام المؤسسات الدولية لحل القضايا وضمان النزاهة. وفي رأيهم، ليست الفوضى المتأصلة في النظام الدولي هي التي تسيطر على السلوك، بل قرارات المؤسسات السياسية المحلية، التي تقود إلى تفضيل التعاون عبر طيف القوة بدلا من الأمن المادي المحدد في إطار ضيق والذي توفره القوة العسكرية. والمبدا القائل بأن"الدول الديمقراطية لا يشن بعضها حروبة على بعض"هو امتداد لهذا المنطق.

يرى بعض أنصار المدرسة المؤسساتية أن دور المؤسسات باعتبارها حول الفوضى السائدة في النظام الدولي إلى نظام دستوري، بحيث تقوم المؤسسات الدولية والقانونية والسياسية بتوضيح حقوق الأطراف كلها، والحد من ممارسة القوة من قبل الدول. کا يرون أن التوترات في البيئة تخلق بفعل ديناميات تغيير توزيع القوة، حيث تشهد دولة ما نموة داخلية يزيد من قوتها نسبة إلى الدول الأخرى. وفي النموذج الواقعي الصرف، وعند مرحلة معينة، فإن نهوض قوة دولة ما سيحاصر بوساطة قوة أخرى فردية أو من خلال خلق توازن بمساعدة حلفاء، وفي نهاية المطاف يؤدي هذا التنافس إلى حرب و تحديد هوية القوة المهيمنة. ولكن حسابات القوة الصاعدة تتاثر بالوضع الراهن، أي بالمؤسسات، والقوانين، والممارسات التي تحكم السياسة الدولية، وتکاني، وتعاقب. وإذا غدت هذه العناصر شرعية ومفضلة، حسبما يقول أصحاب هذا الرأي، فإن القوة الصاعدة لن يکون لديها سبب وجيه لكي تتحدى القوة المهيمنة أو نظام القوة الموجود.

ومن المدارس الرئيسية الأخرى التي تستحق أن تؤخذ في الاعتبار المدرسة البنائية (Constructivism) . ويشار إلى اتباع هذه المدرسة أحيانا بمصطلح المثاليين، حيث يقول هؤلاء إن مصالح الدولة مستمدة من الأفكار والأعراف. ويقولون أيضا إنه لا يوجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت