الصفحة 210 من 290

الدول والأطراف الفاعلة الأخرى، بما في ذلك إمكانية نشوب حرب. أما النظام غير المستقر فهو عرضة لأحداث عنف كبرى، ويعيش تحت تهديد القوة الوحيدة المهيمنة ويشكل خطرا على بقاء معظم الدول الأعضاء. ولذلك، فإن الاستقرار في البيئة الدولية هو حقا يتمثل في التوزيع المتوازن للقوة. إن كيفية توزيع القوة (أي البنية) هي التي تحكم السلوك الدولي. وبما أن عناصر القوة في معظمها تتركز لدى الدول، فإن أتباع المدرسة الواقعية يقولون إن عدد الدول العظمى وكيفية توزيع القوة فيما بينها هو الذي يحدد البنية."وهناك آخرون يقولون إن المسألة ليست في كيفية توزيع القوة، بل في كيفية إدارة القوة"

والمدرسة الواقعية تصور النظام الدولي وفق احتمالات وجوده في أربع حالات الفوضى، الأحادي الفطبية، الثنائي الأقطاب، المتعدد الأقطاب. وحالة الفوضى في الحالة الطبيعية، وغير مقيدة بالنظام. وفي النظام الأحادي القطبية يكون هناك دولة مهيمنة (أو تحالف دول مهيمن) ويمكن لها أن تفرض إرادتها على الدول الأخرى. ومع أن هذا النظام يمتلك أحد خصائص عدم الاستقرار، فهو يظل مستقرة مادامت الدولة المهيمنة قادرة على نبع العنف والسيطرة على طموحات الدول الأخرى، أو الكيانات المرشحة لتكون دولا.

ويتسم النظام الثنائي الأقطاب بوجود قوتين عظميين او تحالفين يسود بينها توازن مكاني في القوة، أما اليوم، وفي مواجهة الإرهاب الحديث، والدول المارقة، واسلحة الدمار الشامل، ينظر البعض بحنين إلى أيام الحرب الباردة، باعتبارها نظام عالمية مستقرة جدة. وفي رأي هؤلاء، فإن التوزيع شبه الكافي للقوة النووية العسكرية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية خلق نظام عالمية ثنائي الأقطاب، نجحت من خلاله القوتان العظميان في إدارة الاستقرار في سبيل المحافظة على البقاء. ولكن يمكن القول أيضا إن النظام الثنائي الأقطاب كان يفتقر إلى الاستقرار بطبيعته خلال حقبة الحرب الباردة، حيث كانت هاتان القوتان العظمبان تسعيان بأستمرار لكسب مزايا التفوق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت