الصفحة 214 من 290

مؤسسات دولية قانونية وسياسية واجتماعية، وهذه المؤسسات تساهم في الاعتيادية البينية المتنامية بين الدول وسكان الدول. والاعتمادية المتبادلة (التي تدعي الترابط أيضا) ظاهرة مهمة في العولمة الحالية، والمقولة المضادة لهذه هي أن الاعتمادية المتبادلة، كالحداثة، تخلق مشكلاتها الخاصة بها، وهذه المشكلات يمكن أن تتمخض عن صراع. وإضافة إلى ذلك، فإن مثل هذه البنية تتطلب من الدول الرئيسية الفاعلة التخلي عن جزء من قوتها، وهذا شيء تكون القوى الكبرى مترددة جدا في فعله عادة.

عندما تقوم الدول برعاية مصالحها داخل البيئة الدولية، فهي قد تختار العمل بشكل فردي، أو ثنائي أو متعدد الأطراف، في حقل اهتمامها. وهذه الخيارات تخلق بنية داخل النظام الدولي، بعضها لغرض محدد مثل التحالفات، وبعضها أكثر ديمومة مثل الأحلاف. وهذه البنية ستكون ثابتة وثلاثية الجوانب على الأقل: الطرفان الرئيسيان الفاعلان وكل الآخرين. وتبعا لذلك، سيكون هناك مزايا و مساوي في كل طريقة عمل. فالطريقة الفردية، تعطي الدولة السيطرة القصوى على استراتيجيتها وأعالها، ولكنها تزيد المخاوف بين الدول الأخرى بشان طموحات الهيمنة والاستقرار. والعمل الثنائي يتطلب من الدولة أن تتفاوض على الغايات والطرائق والوسائل، مع قوة أخرى واحدة، وهذا بحد إلى درجة من المرونة وحرية العمل. أما تعددية الأطراف فهي أيضا علاقة رسمية بين الحكومات، ولكن مع ثلاث دول أخرى أو أكثر. وتجعل كل دولة خاضعة للمساءلة أمام الدول الأخرى بشان أعمالها الخاصة في حقل الاهتمام المحدد لتلك المجموعة، ومن الواضح أن هذه الطريقة تضع قيودا أكبر على المرونة وحرية العمل، من خلال تطلبها المشاركة في السلطة مع الآخرين الذين قد لا يكون لديهم الأولويات ذاتها، وبذلك تمنع القيام بالعمل في الوقت المطلوب وبكفاءة عالية؛ وتعقد السرية، وتسيس القضايا المتصلة بالغابات والطرائق والوسائل، وتعقد الخطط والجهود الفرعية، وعلى رغم ذلك، فإن الطريقتين الثنائية والمتعددة الأطراف، تحظيان بالقبول لأنها توفران الشرعية، والتأثير في الآخرين، وقدرات و موارد إضافية، والمدخل المادي. كما أن هاتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت