إن الدول ليست مجرد اراض ضمن حدود معينة، فهي تتألف من سكان، و موارد، و نظام اجتماعي، وبنية، وقيم، و أيديولوجيات، وهويات ثقافية وشبه ثقافية (إلى جانب الثقافات الاستراتيجية) ، وعلاقات الاعتماد البيتي مع الدول والأطراف الفاعلة الأخرى. وهذه العناصر كلها تؤثر في طريقة عمل الدول ونجاحها. فالدول - وعلى وجه الدقة الحكومات - التي لا تستطيع المحافظة على الشرعية الداخلية والخارجية، أو تحقيق التنمية المناسبة وممارسة القوة داخلية وخارجية، ستفشل نهاية المطاف، والدول الفاشلة تخلق إشكاليات لجميع الدول الأخرى، لأنها تهدد الاستقرار والنظام الدولي. والشرعية الداخلية مرتبطة بقدرة الدولة على رعاية مصالح شعبها من حيث توفير الأمن والعدالة الاجتماعية. ومع أن قوة الدولة تستطيع أن توفر الأمن وتحرم السكان من العدالة الاجتماعية لأماد طويلة وتظل مستقرة داخلية، فإن التوجه الحديث يفضل أن تكون الدول
حائزة درجة مقبولة من العدالة الاجتماعية. ويتم تعزيز هذا التوجه من خلال تبادل المعلومات في النظام العالمي المعولم، والضغوط التي يولدها المجتمع الدولي ذاته، من اجل المزيد من العدالة الاجتماعية، والقوة الداخلية تثير إشكاليات أيضا، عندما يتم تطبيقها بشكل خاطئ، أو عندما تكون غير كافية.
ويستطيع الناس الاحتجاج وتغيير حكومتهم، لأنها أخفقت في توفير الأمن والعدالة الاجتماعية، وليس هذا فحسب، بل يستطيع القائد القوي، أو الجماعة السرية، أو حركة التمرد إسقاط السلطة الشرعية، من خلال الوعد بتحقيق مستقبل أفضل. وعلى الصعيد الخارجي، فإن المجتمع الدولي والدول کل بمفردها، تستطيع أن تبدي رغبة متزايدة في التدخل في القضايا الداخلية للدول الأخرى، لانتشار المشكلات أو لأن العواقب الإنسانية المرتبطة بالقضايا الداخلية نتيجة الفشل ستكون كبيرة. وبالطبع، كما أظهر غزو العراق للكويت عام 1990، فإن الطراز القديم لانتزاع القوة لم يفقد فاعليته. وهذه العناصر كلها تشكل قضايا أمام النظام الدولي.""