يمكن تصنيف الدول الحالية نظرية ضمن واحد من أربعة أنواع مختلفة: استبدادية، ديمقراطية، ثورية، فاشلة. والدول الاستبدادية تقوم على تراتبية هرمية، وتحتفظ بسيطرة اجتماعية صارمة على سكانها. وفي هذه الدول تستخدم النخب سلطة الدولة القمعية لكي تبقى في السلطة وتجني مكاسب المجتمع. والدول من هذه الفئة تلتزم ظاهرية بمبادئ النظام الدولي مادامت تخدم أغراضها، ولا تهدد النخب الحاكمة. ومع أنها قد تنتهز الفرصة لجني مكاسب عبر الحرب، فهي دانا تجري حساباتها وفق منظور الاحتفاظ بالسلطة
أما الدول الديمقراطية، فهي تتمتع بحريات مدنية أكثر، وبالحرية عموما، وهي متجاوبة مع رغبات سكانها وآرائهم. والعدالة الاجتماعية فيها أكبر، والسلطات فيها يمكن أن تنتقد وتعارض في المحاكم وعبر الانتخابات. والدول الديمقراطية عموما تحترم النظام الدولي، وتحاول تعزيزه ودفعه نحو مزيد من القيم الديمقراطية فيما يخص حرية التجارة، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، لأنها ترى ذلك مفيدة لرفاهة مواطنيها وتتردد الدول الديمقراطية في الذهاب إلى الحرب مالمستفز، ولكن مسألة حقوق الإنسان يمكن أن تشكل استفزازة
أما الدول الثورية فهي ترفض النظام الدولي القائم والنظام السياسي والاقتصادي والثقافي السائد الذي يساهم في بقائه. وتأتي الوحدة الداخلية في هذه الدول وحوافزها من ايديولوجيتها التي تعد بعالم أفضل. والدول من هذه الفئة على الأرجح تلجا إلى الحرب، لأنها تشعر بأنها مهددة باستمرار، وهي تمقت وجود أشكال أخرى للدول. ومع أن الدول الثورية ترفض النظام الدولي القائم، فهي تستخدمه درعا لحماية وتعزيز قوتها كلما أتيح لها ذلك. أما الدولة المارقة فيمكن أن ينظر إليها على انها نسخة معدلة من الدولة الثورية، والحوافز التي تدفعها ليست مستمدة من الأيديولوجيا، بل من المخاوف أو الطموحات القابعة في شخص القائد الكاريزمي أو النخب الأخرى في السلطة.