الصفحة 222 من 290

والدول الفاشلة هي النوع الرابع من أشكال الدولة. وهي فاشلة لأنها لا تستطيع أن توفر الأمن والرفاهة لسكانها. ونتيجة لذلك تستغل من الدول الأخرى أو ستثمر من اطراف فاعلة غير حكومية لأغراض تشكل جتا قضايا مقلقة بالنسبة لاستقرار البيئية الدولية. وتظل السيادة تشكل قيمة مهمة لجميع الدول لأنها تمكن الدول وتحميها، باعتبارها أطرافة فاعلة في الداخل وفي النظام الدولي.

هناك فكرة شائعة في بعض الأدبيات الحالية وهي تلاشي نظام الدولة نتيجة لانتشار العولمة، وبروز الأطراف الفاعلة غير الحكومية. ومثل هذه الفرضية الاستباقية يجب أن رفض، فالحداثة والعولمة أحدثتا توسعة في المؤسسات والأنشطة الخاصة والمؤسسات الاقتصادية والقانونية والاجتماعية الأعلى من الدولة، حيث إن مجرد وجود هذه المؤسسات ينتهك التفسير الصريح للسيادة، ولكن وجودها انعكاس لتنازل الدول عن بعض جوانب السيادة مقابل جني امتيازات متصورة. ومن المحتمل أيضا أن أنشطة هذه المؤسسات ستساهم جزئيا في إيجاد المزيد من الدول الفاشلة، لأن تدخلاتها تكشف التناقضات الداخلية في الدول فيما يخص الاقتصاد والعدالة الاجتماعية، أو تفضح الطموح المهدد للاستقرار من جانب بعض الدول

وعلى أي حال، مهما تغيرت الدول على مر القرون فقد أثبتت انها مؤسسات قابلة للحياة بشكل لافت للنظر. ويستخلص بروس دي. بورتر في كتابه الحرب ونهوض الدولة (1994) أن أولئك التواقين لإعلان وفاة الدولة أخفقوا في إدراك الأسباب التي جعلتها ناجحة إلى هذا الحد، وهذه الأسباب هي: قدرتها على التكيف، وجني العوائد، وتنظيم الناس والموارد، واستخدام العنصر العسكري من القوة

هناك أطراف اخرى فاعلة موجودة في النظام الدولي، ويشار إليها عادة بمصطلح الأطراف الفاعلة غير الحكومية، وهي تصنف ضمن عدة فئات. وهناك تكتلات تطوعية مكونة من دول ذات سيادة تنضم معا ضمن هياكل رسمية لأغراض متنوعة، ويطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت