الصفحة 22 من 290

إن"الاستراحة الاستراتيجية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب الحرب الباردة أصبحت تشكل، إلى حد ما، إحراجا استراتيجية ها، بسبب إخفاقها في الوفاء بوعودها و عدم تطبيق المثل التي كانت تنادي بها، ولم تستطع السلطة التنفيذية ولا الكونجرس تقديم رؤية موحدة توضح للشعب الأمريكي الدور المتوقع منه في القرن الحادي والعشرين أو تلهمه به؛ كما لم يستطع أي منها إنتاج قيادة فعالة تستطيع صياغة سياسات واضحة وملزمة أو استراتيجية كبرى، وتطبيق الاستراتيجيات التي يمكن أن تحقق مستقبلا أفضل للأمريكيين وتضمن لهم أمنهم."

وقد بدت السياسة والاستراتيجية اللتان تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية أو اللتان نادت بها عاجزتين إلى حد كبير عن تحقيق أهدافها، ولكن نجحنا في استعداء معظم أطراف المجتمع الدولي، وفي تشتيت الدعم المحلي، وقد ضاعت فرص عظيمة كانت يمكن أن تضمن إرساء مستقبل أكثر أمنا للنظام العالمي الذي تتزعمه الولايات المتحدة، وظهر خصوم جدد بعد انهيار جدار برلين، ويبدو الأمر وكأن القيادة السياسية والمتخصصين المعنيين بشؤون الأمن القومي جميعهم قد نسوا ماهية الفكر الاستراتيجي، وكيفية التحاور بذكاء لحل الخلافات في الأفكار حول السياسات والاستراتيجية.

فهل يمكن أن يكون المناخ الاستراتيجي الذي خلقته الحرب الباردة مع الاستقرار النسبي الذي جلبته، والذي تلاه استراحة استراتيجية فرضتها أمريكا على نفسها، هو الذي عطل منظورنا الاستراتيجي حيث تعطلت آلية التعاطي مع الجدل، وكيفية صياغة السياسة والاستراتيجية؟ معظم المؤشرات توحي بأن الحال كذلك. وفي وقت كتابة هذه الفقرة في خريف عام 2007، كان الجدل الوطني بشان تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في العراق قد اختزل ليصبح محصورة بعدد الجنود الذين يخدمون هناك، بدلا من أن يدور حول تحديد المصالح الأمريكية في تلك المنطقة، وحول عواقب النجاح أو الفشل في إنشاء عراق ديمقراطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت