الصفحة 24 من 290

من ملاحظة مجريات الأحداث، يبدو أن خصومنا الحقيقيين والمحتملين وكثيرا من أصدقائنا في الحرب الباردة لم يأخذوا استراحة استراتيجية، وقد استفادوا من النظام العالمي الذي أنتجته الولايات المتحدة الأمريكية وضمنت امنه، لكي يجنوا لأنفسهم مزايا كبيرة. وقد حاول المتطرفون الإسلاميون استغلال النظام الجديد، وحسبوا أن الوقت والرأي العام الدولي سيكونان في صفهم. من يستطيع أن يتنبابها ستختار روسيا أن تكون في المستقبل؟ والصين قد تبرز وقد لا تبرز لتصبح الند العسكري الذي يهدد أمريكا في القرن الحادي والعشرين، وانغماسها في الاقتصاد العالي خطوة إيجابية نحو التكامل السلمي، ولكنها حصلت على امتيازات اقتصادية كبيرة تفوقت فيها على الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم، وهي تواصل مساعي تحديث قواتها العسكرية. وتنتهج أغلبية الدول الأوربية مسار سياسية مختلفة عن مسار الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث يخدم الأوربيون مصالحهم الخاصة، ويتركون لأمريكا مسؤولية تحمل العداء المرتبط بعمليات إرساء الاستقرار في المنطقة. >

وقد أدى بروز المجتمع المدني في العراق والشرق الأوسط إلى تقوية الأطراف ما دون الدولة، وانتقاد الأفكار الموجهة لسلوك الدولة وقيادة النظام العالمي. ومن الجلي أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد قادرة على الاتكال على مبدأ الاحترام التلقائي المصالحها، وهي المزية التي كانت تتمتع بها سابقا باعتبارها قائدة العالم الحر. أما اليوم، فإذا كنا نرغب في تولي قيادة العالم وصياغة شكل المستقبل الحر، فيجب أن نضمن ونتأكد أننا نطبق سياسات واستراتيجيات تحافظ على قوانا الوطنية منيعة، وأن نبني الثقة على المستوى الدولي فيما يخص رغبتنا وقدرتنا على خلق مستقبل أفضل للجميع. وفي الالتزام بهذا الوعد يكمن الأمن القومي للولايات المتحدة وبناء مستقبل أفضل للأمريكيين. وعلى القيادة السياسية الأمريكية إلى جانب أولئك الذين يشاركون في صياغة سياسة واستراتيجية الأمن القومي والجدل بشانها، الانخراط في التفكير الاستراتيجي والجدل البناء المبني على المعرفة لتحديد أفضل السبل لتحقيق ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت