الصفحة 26 من 290

لا يمكن إجراء نقاش جاد والتوصل إلى سياسة واستراتيجية ناجحتين إلا إذا كان أولئك الممسكون بزمام السلطة، والمتخصصون في شؤون الأمن القومي الذين بدعمون القادة، ووسائل الإعلام الوطنية التي تراقب هؤلاء المسؤولين، والرأي العام الواعي، جميعهم مستعدين للمشاركة. والجانب الأهم في مثل هذا الاستعداد، هو تعلم كيف نفكر بطريقة استراتيجية، وكيف نصوغ سياسة فعالة واستراتيجية ناجحة. والتعلم عملية معقدة، لأنه لا يوجد نظرية شاملة عن الاستراتيجية تقدم مفاهيم ومفردات مشتركة للنقاشات الفكرية البناءة والمشروعة. والمشاركون الذين يحاولون الآن الانخراط في مثل هذا الجدل حائرون لا يعرفون كيف يفرقون بين السياسة والاستراتيجية والتخطيط. وبسبب الخلط بين هذه الأشياء الثلاثة من دون فهم الفوارق، لم يستطع صانعو السياسة، والاستراتيجيون، والمتخصصون في شؤون الأمن القومي ومن جميع المستويات، إنتاج سياسة جيدة أو استراتيجية جيدة. ونتيجة لذلك، فإن مهمة التخطيط كانت إشكالية، وإلى

حد كبير لم تكن ملائمة لظروف أولئك الذين يجدون أنفسهم منتشرين في الخط الأمامي للمعركة الوطنية.

وقد تفاقم هذا الوضع بسبب وسائل الإعلام الوطنية المرتبكة أيضا، وتقوم وسائل الإعلام عادة بتضليل عامة الشعب الذين غالبا ما تأتي ردود أفعالهم مبالغ فيها. والتناحر السياسي المحلي يؤدي بدوره إلى زيادة صعوية إجراء الجدل البناء المناسب، وحشد الإجماع الوطني لدفع الأمة إلى الأمام. فهي ازمة فكر استراتيجي في أوساط المحترفين المعنيين بشؤون الأمن القومي

إن أول ما يقوم به المؤلف في هذا الكتاب هو التمييز بين السياسة والاستراتيجية والتخطيط. ثم يقدم نظريته عن الاستراتيجية ورؤاه العميقة حول التفكير الاستراتيجي، الذي يضمن صياغة سياسية واستراتيجية أفضل، وتبعا لذلك يأتي التخطيط أكثر ملاءمة. ولبلوغ هذا الهدف يعتمد المؤلف بشكل كبير على المنظرين العسكريين، لسبب بسيط هو أن أولئك المنظرين قاموا بمعظم العمل فيما يخص وضع نظرية الاستراتيجية، وعلى اي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت