الصفحة 28 من 290

حال، فإن الاستراتيجية ليست محدودة بالهيمنة العسكرية، وينبغي توضيح هذه النقطة للقراء عندما يدرسون المفاهيم والمفردات المستخدمة هنا. والأمن القومي يتمثل في أكثر من مجرد استخدام الجيش، ويتطلب تطوير وتوظيف جميع عناصر القوة التي تمتلكها الأمة. وعلاوة على ذلك، فإن الأمن القومي يشمل مكونات داخلية وأخرى خارجية، وهذا يزيد من تعقيدات ترسيخه على أرض الواقع.

وبمصطلحات مبسطة يمكن القول إن الاستراتيجية في جميع مستوياتها معرفة بانها حساب الأهداف والمفاهيم والموارد ضمن حدود مقبولة للمخاطرة، لخلق نتائج ذات مزايا أفضل مما كان يمكن أن تكون عليه الأمور لورکت للمصادفة أو تحت أيدي أطراف أخرى. والاستراتيجية تعرف رسميا في المنشورات المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية في الفقرة 1 البند 02 بأنها: «فكرة أو مجموعة أفكار حكيمة من اجل توظيف أدوات القوة الوطنية بطريقة منظمة ومتكاملة، لتحقيق أهداف معينة في مسرح العمليات واهداف وطنية و/ أو متعددة الجنسيات، وهذان التعريفان مفيدان، ولكن لا يستطيع أي منهما أن يوضح بشكل كامل دور الفكر الاستراتيجي وتعقيداته.

يمكن فهم الاستراتيجية بطريقة أفضل على أنها"فن"و"علم"تطوير واستخدام القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية-السيكولوجية والعسكرية للدولة المعنية بصورة منسجمة مع توجيهات السياسة المعتمدة، لخلق تأثيرات ومجموعة ظروف نحمي المصالح القومية وتعززها مقابل الدول الأخرى، أو الأطراف الفاعلة الأخرى أو الظروف والمستجدات. وتسعى الاستراتيجية إلى إيجاد التآزر والتناسق والتكامل بين الأهداف، والطرائق، والموارد، لزيادة احتمالية نجاح السياسة، والنتائج الإيجابية التي تنجم عن ذلك النجاح. فهي عملية تسعى إلى تطبيق درجة عالية من العقلانية والاتساق لمواجهة ظروف قد تحدث وقد لا تحدث. وعلى رغم تعقيدات هذه المهمة، فإن الاستراتيجية تحققها من خلال عرض مبرراتها ومنطقها في مصطلحات عقلانية ومتسقة، يمكن وصفها ببساطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت