لا تكمن قيمة النظرية في كونها وصفة واعدة بالنجاح، بل في الكيفية التي يمكن أن تساعدنا بها على توسيع وتنظيم تفكيرنا. وكا يذكرنا کلاوزفيتز، فإن النظرية يجب أن تكون مخصصة للدراسة وليس لتبنيها من حيث هي عقيدة
تصبح النظرية عندئذ دليلا لأي شخص يريد أن يتعلم عن الحروب من خلال الكتب؛ فهي تنير طريقه، وتسهل تقدمه، وتدربه على الحكم السليم وتساعده على تجنب المأزق ... تكون النظرية بحيث لا يحتاج المرء إلى البدء من جديد كل مرة للتعرف على المسألة وتحليل تفاصيلها، بل يجدها جاهزة بين يديه، ووفق ترتيب جيد، والغاية منها تدريب عقل المرشح ليكون قاعدة في المستقبل ..
تساهم نظرية الاستراتيجية في تغذية عقول الاستراتيجيين وصانعي السياسة. وتساعد على تنظيم فكر محترفي شؤون الأمن القومي، لكي يتعاملوا مع تعقيدات البيئة الاستراتيجية وتقلباتها وتغيراتها وثوابتها، وقضاياها، وفرصها والتهديدات المتأصلة فيها. وتشجعنا نظرية الاستراتيجية أيضا على إعادة التفكير في افتراضاتنا ورغباتنا، ولكن في الوقت ذاته تشجعنا على التفكير في الافتراضات الممكنة ورغبات خصومنا والأطراف الأخرى. فالنظرية الاستراتيجية تفتح أذهان جميع المعنيين على كل الاحتمالات والقوى الفاعلة، وتحضنا على التفكير في التكاليف والمخاطر المترتبة على قراراتنا، وتزن النتائج والعواقب المترتبة على خصومنا، وحلفائنا، والآخرين. وعلى مستوى آخر، نجد أن النظرية تتيح للأشخاص العاملين في حقل الأمن القومي و آخرين في حقول أخرى التواصل بذكاء فيما يخص الاستراتيجية. وتلعب الاستراتيجية دور الإطار المرجعي المشترك لصناعة وتقويم السياسات والاستراتيجيات المناسبة، وإيصالها إلى أولئك المنوط بهم تنفيذها. كما تمكن نظرية الاستراتيجية محترفي الأمن القومي من تقويم إيجابيات سياسة بعينها أو استراتيجية بعينها، وسلبياتها أو الانتقادات الموجهة إليها، بطرائق وشروط مفيدة الصانعي السياسات وصانعي القرار.