الصفحة 34 من 290

مع وجود مثل هذا العدد من المنظرين المرموقين الذين يوضحون الجانب العلمي من الاستراتيجية، لماذا تخفق استراتيجيات عديدة في اجتياز اختبار الواقعية عند تنفيذها؟ الجواب هو أن الاستراتيجية مسألة بعيدة عن البساطة، والتفكير الاستراتيجي عمل صعب، والمنظرون وجدوا الجواب الصحيح، حيث من الأفضل أن ينظر إليها على أنها فن وعلم، وإطار النظرية يقدم لنا الأساس المنهجي لعملية معالجة الفكرة وفق منهج منضبط، وهذا ما يساعد الاستراتيجيين على صياغة الاستراتيجية، كما يؤدي دور الدليل للآخرين لاتباع هذا المنهج في فهم مزايا استراتيجية معينة وتقويمها و انتقادهاي

ومع أن النظرية عنصر مساعد مهم لتثقيف العقل فهي لا تشكل بدية"للعبقري"المميز الذي وصفه کلاوز فيز، فالاستراتيجيون العظماء في التاريخ يمتلكون اندرات ذهنية فائقة التطور، إلى جانب امتلاك العلم والفن في موهبتهم لاستيعاب الوقائع والعلاقات والاحتمالات الموجودة في بيئتهم، وتوظيف هذه العناصر مجتمعة بنجاح في صياغة الاستراتيجية. إن العبقري الحقيقي نادر الوجود، ويقول بعض الناس إن مقولة الاعتماد على العبقرية لم تعد صحيحة في عالمنا المعاصر المعقد. ويقول أصحاب هذا الراي أيضا إن من الصعب جدا على شخص واحد - وإن كان عبقرية - أن يستوعب كل تفاصيل العالم الحديث و اختلافاته، ويرون أن الاستراتيجية تصاغ بشكل افضل إذا أخضعت لعملية مؤسساتية. ولكن على رغم هذه الرؤى، فإن الاستراتيجيات غالبا ما ترتبط بشخصيات أفراد في رأي عامة الناس، ويبدو أن بعض الأفراد يمتلكون موهبة خاصة بهذا الفن والعلم.

وبغض النظر عما إذا كانت الاستراتيجية مستنبطة من عقل عبقري فرد، فإن العملية المؤسساتية أو الحوار الوطني بشأن القدرة على التفكير باسلوب استراتيجي مسألة شديدة الأهمية بالنسبة لأولئك الذين يعملون أو يشاركون في حقل الأمن القومي، سواء كانوا من صانعي السياسة، أو الاستراتيجيين، أو القادة، أو المخططين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت