الصفحة 220 من 296

بتمنع بميزتين هما:. جيش متفوق تكتيكيا على جبش خصمه، وموقع وسط بين مختلف الأعداء.

ولقد سمحت له هذه الميزات بتطبيق العمليات الحربية على الخطوط الداخلية، فكان يضرب الجيوش المعادية واحدا بعد الآخر، مستفيدا من وجود هذه الجيوش على محيط دائرة بشغل هو مركزها، ومن قصر المسافة التي ينبغي علبة اجتيازها ليجمع كل قواته ضد أحد الخصوم وضربه قبل أن يستطيع حلفاؤه البعيدون مساعدته.

ويبدو من النظرة الأولى أنه كلما كانت جيون حلف ما متباعدة عن بعضها كلما أمكن الانتصار عليها بشكل حاسم. فاذا ما حللنا وجهة النظر هذه الى عناصر الزمن والمسافة والقوي وجدناها تنطوي على فكرة صحيحة. ولكن اذا ادخلنا في حسابنا العامل المعنوي الهام وجدنا نتائج اخرى مخالفة، ذلك لأن تباعد قوي العدو المتحالفة بمسافات كبيرة يجعل كل عنصر منها بشكل بنفسه وحدة متكاملة ويحاول تقوية وحداته وزيادة فاعليتها لصد الضغط الواقع عليه. اما اذا كانت العناصر متقارية ناتهاء تحس برغبة في الالتصاق لتشكل جسما واحدا يندمج كل منتصر فيه في العنصر الأخر فكريا ونفسيا وماديا. فبتائر القاده بأفكار بعضهم بعضا وتنتقل التأثيرات المعنوية بسرعة الى كل منهم كما تؤثر التحركات علي الصعيد المادي على حركات الآخرين فتعرقلها وتقلل من سهولة اجرائها. واذا تمنع خصم هؤلاء المتحالفين المشترك بحقل عمل اصغر وكان في حاجة لوقت أقل القيام بأعماله فان نتائج تحطيمه لاحد الحلفاء المعادين تظهر بسرعة على بانسسي هؤلاء الحلفاء، يضاف الى ذلك انه اذا كانت جيوش الحلفاء قريبة من بعضها واتجه العدو نحو احدها ثم غير فجأة اتجاه تقدمه الأساسي واشتبك مع جيش آخر كان هجومه الأخير هذا هجوما غير مباشر. أما الجيوش المتباعدة جدا فانها تملك الوقت الكافي لصد او تحاشي الضربة التالية لعدو مشترك يقع في مو نسع وسط بينها.

يمكن اعتبار استخدام «الخطوط الداخلية» كما فعل مارلبورو عند تقدمه نحو الدانوب نوعا من أنواع الهجوم نحر المباشر. أنه في الحقيقة هجوم غ ير مباشر بالنسبة لقوى العدو في مجموعها، ولكنه هجوم مباشر بالنسبة للجيش الذي تم اختباره كهدف في تلك اللحظة، هذا باستثناء الحالة التي يتم فيها الاشتباك مع هذا الجيش فجاة فعندئذ يجب تكملة المناورة بهجوم غير مباشر آخر على الهدف نفسه.

وهكذا استفاد فريدريك الثاني من موقعه المتوسط ليجمع قواته ضد جزء من جيوش العدو، ويطبق دائما تكتبك الهجوم غير المباشر مما ساعده على تحقيق انتصاراته الكبيرة. وكان تقريه التكتيكي في جوهره جغرافيا لا معنويا، ينصف بالمفاجات البارعة التي كان يحبها سبيون. لذلك نفذت المناورات البروسية بمهارة ولكن على نطاق صغير، وكانت صدمتها الأولى قوية ولكن بدون مفاجاة، غير انها كانت تؤثر على الخصم فتجعله غير قادر على مقاومة الصدمة التالية بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت